في الشعر العماني القديم مصطفى محمد الفكي أبو بكر [دارس عن الإباضية]

في الشعر العماني القديم

الجزء ١ · صفحة ٦٨

ومنهم محمد بن حميد الطائي القائد المشهور في العصر العباسي والذي رثاه ابو تمام

بقصيدته المشهورة (1)

كذا فليجل الخطب وليقدح الأمر فليس لعين لم يفض ماؤها عذر

ومنها قوله:

كأن بني نبهان يوم وفاته نجوم سماء خر من بينها البدر

فهؤلاء من طيء أما نباهنة عمان فمن أزد عمان.

ولا نعرف الكثير عن طفولة الشاعر السلطان سليمان فقد تعلم في مدارس بهلى وأخذ اللغة والأدب عن علمائها ويبدو من قراءة ديوانه أنه حفظ الكثير من الشعر في العصور المختلفة الجاهلية والإسلامية والأموية والعباسية) ويتجلى أثر ذلك في معارضته لفحول الشعراء، كما يتضح في لغته وأوزانه، فقد استضمر تراكيب الشعر القديم واستقرت أوزانه في ذهنه، وتسربت صوره وألفاظه إلى نظمه مع احتفاظه بشخصيته فهو ليس بالمقلد الذي تذوب شخصيته في غيره بل هو مبدع متميز واضح الشخصية.

واذا كان النقاد المحدثون يقيسون صدق الشاعر بمقدار تعبير شعره عن حياته فإن شعر النبهاني يعبر عن حياته أصدق تعبير، يعبر عن حياته في شبابه وعن معاركه وعن فخره واعتزازه بأصله. فقد كان في شبابه لاهيا مترفا يرتشف اللذات، ويتمتع بلقاء الحسناوات ومجالس الغناء في الرياض وشرب الخمر يقول (2)

أروح وأغدو بين دن ومسمع وبهكنة معشوقة الحركات إذا ما جلسنا في البساتين غدوة على فرش مرفوعة عطرات فكم جنة في الأرض دان قطوفها بها غرفات ايما غرفات قضينا بها أيامنا بمدامة لدى قاصرات الطرف بين سقاة

1 - ديوان ابي تمام 2 - ديوان النبهاني ص 75