في الشعر العماني القديم مصطفى محمد الفكي أبو بكر [دارس عن الإباضية]

في الشعر العماني القديم

الجزء ١ · صفحة ٧٠

ومع وصفه للعديد من النساء، الا أننا نجد اسم راية يتردد كثيرا في شعره، وتذهب بعض الروايات إلى أن راية زوجته، ولكن شعره فيها يدل على أنها أقرب أن تكون خليلته، يقول

فيها (1):

وراية في الهودج وهي خود يضيق لحم معصمها السوارا لها فرع كجنح الليل داج ووجه مشرق يحكي النهارا وريق مثل صافي الشهد عل بكافور مزجت به عقارا

وقد مثل خوط البان لدن اذا خطرت تداني الخطو مارا

وقد رويت حول راية هذه قصص (2) أشبه بالاساطير، ذكروا أن راية كانت فائقة الجمال وكان من بعض حسنها من فرع رأسها كان يغطيها، ويسترها مقبلة ومدبرة، وقد ذكروا أن السلطان سليمان من فرط حبه لها وإعجابه بها، ذكر يوما لوزيره هذه الصفة، فأنكر وزيره ذلك فقال له: لأرينك ذلك رأي العين فامش ورائي، وكان إذا أقبل تلاقيه على هذه الصفة، فانتبهت راية للوزير وغضبت لذلك الأمر وأقسمت على هجرانه.

ولاشك أن هذه القصة موضوعة لتشويه صورة السلطان سليمان النبهاني، فإذا كان أدنى الناس يغار على حرمه فما بالك بملك؟ ولعل ما أغرى على وضع هذه القصة ما اشتهر به السلطان سليمان من مجاهرة بالمعاصي، ولعل تعليل ولع السلطان بهذه المجاهرة لا يرجع إلى تأثره بامرئ القيس وعمر بن ربيعة فحسب، وإنما يرجع كذلك إلى الافتتان بالذات، وهو مايسمى في علم النفس بالنرجسية، ومن أبرز سماتها الولع بالظهور ومخالفة المألوف وإثارة الناس، فالشخص النرجسي دائما يحب أن يكون في دائرة الأضواء ومحل حديث الناس سواء أكان بالخير أم الشر.

ومع

ذلك فلم يكن السلطان سليمان منصرفا إلى اللذات فحسب وإنما كانت السياسة

1 - ديوانه ص 130

ديوان النبهاني ص 14/ 15