في الشعر العماني القديم
الجزء ١ · صفحة ٩٨ولقد كثرت رحلات اللواح في طلب العلم والمعرفة، وعندما بلغ الخمسين من عمره حج إلى بيت الله الحرام وكان لهذه الرحلة أثر كبير في نفسه، ففجرت شاعريته، ونظم العديد من القصائد التي يتغنى فيها بالكعبة ويذكر مناسك الحج ثم مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بقصيدته التائية وهو في طريقه إلى الحج يقول:
خل الكثيب بدائه في ذاته ففؤاده قد ذاب من حسراته
واتركه يرسب في عباب دموعه ويصعد الأنفاس من زفراته وقد أنشأ - كما أسلفنا - قصائد في الشوق إلى الكعبة، وبالرغم من رحلاته العديدة في طلب العلم، وأخذه عن العديد من العلماء، إلا أننا لا نجد له مؤلفات سوي ديوانه، فلعله قد ترك العديد من المؤلفات ولكنها ضاعت أو توجد في بعض المكتبات الخاصة، ولعل الزمن يكشفها لنا. وقد توفى اللواح سنة 920 هـ.
شعره:-
-
(1)
شعر اللواح يمثل شعر العلماء وهم كثر، ويبدو تأثرهم بالقرآن الكريم وبالسيرة النبوية ويغلب على شعرهم الوعظ والإرشاد وتذكير الناس بالآخرة وتوجيه النصح لهم فالروح الدينية واضحة في هذا الشعر. وقد قسم اللواح ديوانه إلى أربعة أبواب: الباب الأول: جعله لتعظيم المولى سبحانه وتعالى، ورتب قوافيه على حروف الهجاء، وتبلغ قصائده نحو ثمانية، يقول في أول قصيدة في هذا الباب الحمد لله القريب النائي في ملكه مدبر الأشياء العالم الداري السميع الرائي الخالق الخلق بلا امتراء فيما برا من جملة البراء القابض الباسط في الإعطاء بلا اعتجال وبلا إبطاء القاسم الرزق على الوراء والحيوان الكل والشجراء الماسك الطير بلا أعضاء ونلاحظ في هذا النص غلبة المفاهيم الإسلامية، وسهولة الكلمات ونلاحظ أيضاً الطباق
في
في قوله القريب النائي وكذلك القابض الباسط والاعتجال والإبطاء، ولكن نلاحظ أنه سبيل القافية يرتكب بعض الأخطاء مثل قوله: البراء ويقصد البرية والوراء ويقصد الورى والشجراء ويقصد الشجر، ثم يزعم أن الطير بلا أعضاء وهذا خطأ لا شك فيه. ويقول في
(1) ديوان اللواح ص 75