قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها
103
النوع الرابع: مشقة تتوسط النوعين ولا تدنو من أحدهما. وقد ذكر الإمام العز أن هذا النوع قد يتوقف فيها العالم، وقد يرجح بعضها بأمر خارج عنها، ومثل لهذا النوع بابتلاع ماء المضمضة مع الغلبة وقت الصوم. فألحقها بعضهم بما تيسر الاحتراز عنه وأبطل بها الصوم؛ لأن المبالغة مستندة إلى تقصيره بفعله ما ني عنه، وألحقها بعضهم بالمضمضة لوقوعها عن الغلبة، ولا يبطل بها الصوم). ويذكر الإمام العز بعض المحددات العامة التي تعين على ضبط
خفَّفَه
المشقة، وهي: - أن المشقة تختلف باختلاف العبادات في اهتمام الشرع بها، فما اشتد اهتمامه به شرط في تخفيفه المشقة الشديدة أو العامة، وما لم يهتم به بالمشقة الخفيفة، وأن مشقة العبادة قد تخفف مع شرفها وعلو مرتبتها لتكرر مشقتها كي لا تؤدي إلى المشقة العامة الكثيرة الوقوع. ومثل له بترخيص الشرع في الصلاة التي من أفضل الأعمال مع الخبث الذي يشق الاحتراز منه، ومع الحدث في حق المتيمم والمستحاضة، ومن كان عذره کعذر المستحاضة (2).
- أن المشقة المتوسطة المبيحة التي لا ضابط لها تعرف بالتقريب إلى أقرب مشقة منها، فالأولى في ضابط مشقة العبادات أن تضبط مشقة كل عبادة بأدنى المشقة المعتبرة في تلك العبادة، فإن كانت مثلها أو أزيد ثبتت الرخصة بها. وضرب لذلك مثلا: التأذي بالقمل مبيح للحلق في حق الناسك فينبغي أن يعتبر تأذيه بالأمراض بمثل مشقة القمل
(1) ينظر المصدر السابق، ج 2، ص 8.
(2) ينظر: المصدر السابق، ج 2، ص 8 - 10.