قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٠٤1.8
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
وكذلك سائر المشقة المبيحة للبس والطيب والدهن وغير ذلك من المحظورات (1).
- أن العبادات لا يجوز تفويت مصالحها مع عظمها وشرفها بالمشقة مع خفتها وسهولة تحملها؛ لأن تحمل هذه المشقة لا وزن له في تحصيل مصالح العبادات؛ لأن مصالح العبادات باقية مع ما يبتني عليها من رضا رب العالمين، ولذلك كان اجتناب الترخص في معظم هذه المشقة
أولى؛ لأن تحمل المشقة فيها أعظم أجرا من تعاطيه بغير مشقة (2). - أن مشقة المعاملات تحمل على الأقل تحصيلا لمقاصد المعاملات ومصالحها؛ لأن الحمل على الأعلى يؤدي في السلم إلى عزة الوجود، وهي مبطلة للسلم، والحمل في الصفات المشروطة في البيوع على الأعلى يؤدي إلى كثرة التنازع والاختلاف، والحمل على ما بينهما لا ضابط له ولا وقوف عليه؛ فتعذر تجويزه؛ لعدم الاطلاع عليه. وضرب لذلك مثلا بمن باع عبدا، وشرط أنه كاتب أو نجار أو خياط أو بان فإن الشرط يحمل على أقل رتبة الكتابة والنجارة والخياطة والبناء، وكذلك من أسلم في شيء ووصفه بصفات لكل واحدة منهن رتب عالية، ورتب دانية، ورتب متوسطة. فإنه يحمل على أدناهن، إذ لا ضبط لما زاد عليها، فإذا وصف الجارية بإشراق اللون، أو بالكحل، أو بالبياض حمل على أقل رتب ذلك» (3).
وخلاصة رأي الإمام العز أن المشقة الجالبة للتيسير - في المشقة غير
(1) ينظر المصدر السابق، ج 2، ص 11.
(2) ينظر: عبد السلام قواعد الأحكام، ج 2، ص 12.
(3) ينظر: المصدر السابق، ج 2، ص 11 – 12.