قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها

المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

القسم الثاني: المشقة المقدور عليها، لكنها خارجة عن المعتاد في الأعمال العادية بحيث تشوش على النفوس في تصرفها وتقلقها في القيام بالأعمال التي فيه تلك المشقة، وهذا القسم نوعان:

أحدهما: أن تكون المشقة مختصة بأعيان الأفعال المكلف بها بحيث لو وقعت مرة واحدة لوجدت فيها، ومثل لهذا النوع بالمشقة التي شرعت فيها الرخص المعروفة عند الفقهاء كالصوم في المرض والسفر، وتناول المحرمات عند الضرورة.

ثانيهما: ألا تكون مختصة، ولكن إذا نظر إلى كليات الأعمال والدوام عليها صارت شاقة ولحقت المشقة العامل بها. وذكر أن هذا النوع من المشقة يوجد في النوافل وحدها إذا تحمل الإنسان منها فوق ما يحتمله على وجه ما إلا أنه في الدوام يتعبه حتى يحصل للنفس بسببه ما يحصل لها بالعمل مرة واحدة في النوع الأول. ومَثَّل لهذا النوع بوصال الصوم، والإيغال في العمل بالنوافل حتى الملل والسآمة. وحكم هذين النوعين من المشقة - عنده - أنهما جالبان للتيسير ومقتضيان للتخفيف. فالمريض والمسافر لهما الإفطار والمضطر له تناول المحرمات. والمكلف ليس له وصال الصيام، ولا الإيغال في النوافل حتى يرهق نفسه، وينقطع عنها، ويضيع واجباته (1).

القسم الثالث: أن تكون خاصة بالمقدور عليه وليس فيها من التأثير في تعب النفس خروج عن المعتاد في الأعمال العادية ولكن نفس التكليف به زيادة على ما جرت به العادات قبل التكليف شاق على النفس

(1) ينظر الشاطبي، الموافقات، ج 2، ص 120 - 123.