قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

107

ومَثَّل لهذا النوع بمشقة طلب المعاش، واحتراف الصنائع؛ لأنه ممكن معتاد لا يقطع ما فيه من الكلفة عن العمل في الغالب المعتاد، بل أهل العقول وأرباب العادات يعدون المنقطع عنه كسلان، ويذمونه. وهذا

النوع ليس جالبًا للتيسير، وإن كان فيه كلفة لكنها متحملة (1).

القسم الرابع: أن تكون خاصة بإخراج المكلف عن هوى نفسه، فمخالفة الهوى شاقة على صاحب الهوى مطلقا، ويلحق الإنسان بسببها تعب وعناء، وذلك معلوم في العادات الجارية في الخلق (2). ولكن الشارع إنما قصد بوضع الشريعة إخراج المكلف عن اتباع هواه حتى يكون عبدًا الله. فإذا مخالفة الهوى ليست من المشقات المعتبرة في التكليف وإن كانت شاقة في مجاري العادات إذ لو كانت معتبرة حتى يشرع التخفيف لأجل ذلك لكان ذلك نقضا لما وضعت الشريعة له وذلك باطل فما أدى إليه مثله (3). وخلاصة كلام الإمام الشاطبي أن المشقة التي تجلب التيسير - في المشقة غير المربوطة بسبب من الشارع

- نوعان:

- المشقة الخارجة عن القدرة، والإمكان والمشقة المقدور عليها لكن بها عسر شديد جدا.

- المشقة المقدور عليها الخارجة عن المعتاد في الأعمال العادية والتي تشوش على النفوس في تصرفها، وتقلقها، سواءً أكانت مختصة بأعيان الأفعال المكلف بها بحيث لو وقعت مرة واحدة لوجدت فيها مثل

(1) ينظر: الشاطبي، الموافقات، ج 2، ص 121. (2) ينظر: الشاطبي، الموافقات، ج 2، ص 121. (3) ينظر: الشاطبي، الموافقات، ج 2، ص 153.