قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١١١الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها
111
- ما ذهب إليه بعض المعاصرين من ضبط للمشقة لا يخرج عن
مذهب الإمامين العز والشاطبي.
ويرى الباحث في قضية ضابط المشقة ما يأتي:
- ألا وجود لمشقة تجلب التيسير لا ترتبط بسبب شرعي، فما يذكر من مشقة جالبة للتيسير غير مرتبطة بسبب من شارع هي – عند التدقيق – داخلة في أحد الأسباب الشرعية للتخفيف، والأمثلة التي أوردها الأئمة السابقون والباحثون المعاصرون داخلة في المشقة المرتبطة بسبب، فمثلًا المشقة التي تنفك عنها العبادات غالبا – حسب تقسيم الإمام العز - و الجالبة للتيسير نجدها تدخل تحت المرض أو السفر أو الإكراه أو الاضطرار أو الحاجة أو العسر وعموم البلوى، سواء أكانت مشقة عظيمة فادحة كمشقة الخوف على النفوس والأطراف أو متوسطة أقرب إلى الفادحة. ومثلها المشقة غير المقدور عليها الداخلة في التكليف بما لا يطاق، والمشقة المقدور عليها الشديدة الحرج، والمشقة الخارجة عن المعتاد في الأعمال العادية والتي تشوش على النفوس في تصرفها وتقلقها - حسب تقسيم الإمام الشاطبي، فهي داخلة في تلك الأسباب، حالا أو مالًا، فعمل ما لا يطاق أو ما يصعب تحمله يؤدي إلى عجز النفس وهلاكها كلها أو بعض أطرافها، وهو مرفوع عن المكلفين ابتداء؛ فلا تكليف بما لا يطاق. وعمل ما فيه مشقة مقدور عليها خارجة عن المعتاد مفض إلى الحرج الشديد في إطار المرض -
بدنيا ونفسيا - أو السفر أو عموم البلوى أو غيرها من الأسباب. - أن هذه الضوابط مفيدة في معرفة المشقة قوة وضعفا، ومعينة على التعرف على الأسباب الشرعية التي تدرج تحتها تلك المشقة، فتعطى