قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ١٢١

الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

121

- تخفيف التقديم؛ كتقديم العصر إلى الظهر، والعشاء إلى المغرب في

السفر والمطر، وكتقديم الزكاة على حولها، والكفارة على حنثها. - تخفيف التأخير؛ كتأخير الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء، ورمضان إلى ما بعده.

- تخفيف الترخيص؛ كصلاة التيمم مع الحدث، وكأكل النجاسات للمداواة، وشرب الخمر للغصة، والتلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه، ويعبر عن هذا بالإطلاق مع قيام المانع، أو بالإباحة مع قيام الحظر (1). ويورد الإمام العلائي (2) نوعًا سابعًا وهو تخفيف التغيير، ومثل له بتغيير نظام الصلاة في الخوف كما في قوله تعالى (وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَوَةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَابِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ} [النساء الآية 102] (3).

ويذكر د. الباحسين نوعًا ثامنًا أطلق عليه اسم تخفيف التخيير، ومثل له بالأحكام الشرعية التي جاء فيها التخيير بين شيئين أو ثلاثة أشياء، كما في تخيير الإمام في حكم الأسرى بين المن والفداء فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرَبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَشْخَتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً [سورة محمد: 4]، وفي التخيير في كفارة اليمين لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ

(1) ينظر عبدالسلام قواعد الأحكام، ج 2، ص 6.

(2) هو صلاح الدين خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي، محدث، فاضل، بحاث. ولد وتعلم في دمشق، أقام في القدس مدرسا في الصلاحية، له مؤلفات عدة، منها (المجموع المذهب في قواعد (المذهب في فقه الشافعية. توفي سنة (5761 - 1359 م). ينظر: السبكي، طبقات الشافعية، ج 10، ص 35 - 38. الزركلي، الأعلام، ج 2، ص 321. (3) ينظر: السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 170.