قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٢٦126
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها
المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
يكون مؤثرا في وجوده» (1). فهو يخالف الركن في خروجه عن ماهية
الشيء وحقيقته (2).
الفرع الأول: الشروط المتعلقة بأركان القاعدة الفقهية عمومًا
أولًا: الشروط المتعلقة بالموضوع.
يشترط في الموضوع:
1 - أن يكون تجريديا، ومعنى التجريد أن تربط الأحكام بأفعال الأشخاص والوقائع ذوات الصفات المعينة لا لذواتها وأشخاصها بل للمعنى القائم بها مهما اختلفت زمانًا ومكانا؛ لأن تشخيص الموضوع يتنافى مع معنى القاعدة وكلية الموضوع فيها. مثال ذلك أن قاعدة المشقة تجلب التيسير لا تعني مشقة معينة في واقعة خاصة بل كل مشقة تنطبق عليها صفة المشقة المعتبرة أو الخارجة عن المعتاد التي متى وجدت جلبت التيسير. ومِثْلُ ذلك بقية القواعد كقاعدة الضرر يزال، واليقين لا يزول بالشك، فالضرر لا يعني ضررًا معينا في واقعة خاصة بل كل ضرر تنطبق عليه صفات الضرر المأمور بإزالته، واليقين لا يعني يقينا معينا في واقعة خاصة بل كل يقين تنطبق عليها صفات اليقين المأمور بالتمسك به مع الشك مالم يأتِ يقين آخر يزيله (3). يزيله (3).
2 - أن يكون عاما، والمقصود بعموم الموضوع أن يكون شاملا لجميع أفراده الذين ينطبق عليهم معناه، وهذا يفهم من كون القضية كلية؛
(1) ينظر الجرجاني، التعريفات، ص 166، الطوفي، شرح مختصر الروضة، ج 1، ص 435. (2) ينظر في الفرق بين الركن والشرط: الطوفي، شرح مختصر الروضة، ج 3، ص 227.
(3) ينظر: الروكي، نظرية التقعيد الفقهي، ص 72 - 76، الباحسين، القواعد الفقهية، ص 171 – 172.