قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٢٨128
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
بغير الأسلوب المعهود عند الأصوليين، مثل المشقة تجلب التيسير، والضرر يزال، والعادة محكمة، والأمور بمقاصدها، ففي مثل ذلك يعتمد على القرائن والأمور الخارجية في تعين نوع الحكم. وقد يدخل في صيغة القاعدة أكثر من نوع متدرج في الأحكام، فمثلا قاعدة «المشقة تجلب التيسير» تفيد الترخيص، لكن حكم الترخيص يختلف باختلاف المشقة قوة وضعفا، فقد يكون الأخذ بالترخيص واجبًا، وقد يكون مندوبا، وقد يكون مباحًا. وهذا يستفاد من القرائن والأمور الخارجة عن صيغة القاعدة ولفظها (1).
2 - أن يكون حكما باتًا، أي ليس فيه تردد، مثل محمول القواعد المعروفة، فمثلًا قاعدة المشقة تجلب التيسير، محمولها حكم بات ليس فيه تردد فلا يقال المشقة تجلب التيسير أو لا تجلب، ومثلها الضرر يزال، فلا يقال الضرر يزال ولا يزال؛ لأن ذلك يفقد القاعدة قيمتها وحكمها. وأما القواعد التي جاءت صياغتها با يدل على التردد كقاعدة العبرة بالحال أو المآل وقاعدة الإقالة بيع أو فسخ، وقاعدة العبرة في العقود بالمعاني أو المباني، فهي قواعد تمثل ما اختلف فيه العلماء، وأنهما قاعدتان وليست قاعدة واحدة، فهناك من يرى أن العبرة بالحال، وهناك من يرى أن العبرة بالمآل. وهناك من يقول إن كل إقالة بيع، وهناك من يقول كل إقالة فسخ، ومن الفقهاء من يرى أن العبرة في العقود بالمباني، ومنهم من يراها بالمعاني، أي أن أصل حكم القاعدة ليس فيه تردد (2).
(1) ينظر: الباحسين القواعد الفقهية، ص 174 - 175.
(2) ينظر: المصدر السابق، ص 175.