قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

129

وقد سبق بيان أن الركن الثالث من أركان القاعدة – وهو النسبة أو الحكم - يفهم مباشرة من التلفظ بالموضوع والمحمول، فهو ليس قائما بذاته ومستقلا بنفسه، ولا يستدعي شروطًا خاصةً.

الفرع الثاني: الشروط المتعلقة بأركان قاعدة المشقة تجلب التيسير

أركان قاعدة المشقة تجلب التيسير - كما مر - المشقة المعتبرة والمكلف، والعمل فمتى تحققت هذه الأمور انطبقت القاعدة وتحقق التيسير، وسنتحدث هنا عن شروط الركن الأهم هنا وهو المشقة؛ ولأن المكلف والعمل شروطها معروفة، ولا تدخل في صميم موضوع القواعد، بل تدرس في أبواب الفقه كما هو معلوم؛ فشروط المكلف تدرس في بداية أبواب الفقه، والأعمال أنواع مختلفة، كل عمل له شروطه، فالصلاة لها شروطها، والصوم له شروطه، والحج والزكاة لهما شروطهما، وهكذا

بقية الأعمال. أولًا: شروط المشقة

تناول الفقهاء السابقون وكثير من المعاصرين شروط المشقة تحت عنوان ضوابط المشقة، فهم يقصدون بالضوابط الشروط التي تشترط في المشقة المعتبرة الجالبة للتيسير، وقد أفرد الدكتور الباحسين لشروط المشقة حديثًا مستقلا غالبه مأخوذ من ضوابط المشقة عند حديثه عن

شروط تطبيق القاعدة.

يشترط في المشقة:

1 - أن تكون من النوع الذي ينفك عن العبادة، كمشقة الخوف على النفس، أو الأطراف عند الوضوء والاغتسال حال الجرح الغائر، فهذا النوع من المشقة معتبر، وجالب للتيسير؛ لأنها ليست ملازمة للعبادة