قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

التنسي

130

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

ولأن في مراعاتها حفظا للمهج والأطراف لإقامة مصالح الدارين. أما المشقة التي لا تنفك عن العبادة فلا أثر لها في التخفيف؛ لأنه لا يمكن تأدية العبادة دونها في الغالب، مثل مشقة الوضوء والاغتسال أيام البرد، ومشقة الصوم أيام الحر وطول النهار، ومشقة النفر في الحج (1). 2 - أن تكون المشقة خارجة عن المعتاد، وإن كان مقدورًا عليها، والمقصود من ذلك خروجها عن المعتاد في الأعمال العادية، كالأعمال التي تفضي المداومة عليها إلى الانقطاع عنها أو عن بعضها أو إلى وقوع خلل في نفس صاحبه أو ماله أو حال من أحواله، ومثل له الإمام الشاطبي بالنوافل إذا حمل الإنسان نفسه منها ما يورثها الملل والتعب كصيام الدهر، وقيام الليل كله أو أكثره (2).

3 - أن تكون المشقة حقيقية غير متوهمة مثل المشقة المربوطة بأسباب رخص لأجلها الشرع كالسفر والمرض والجنون والصغر والإكراه، والنسيان، ومثل المشقة التي ضبطها العلماء وأجازوا التيسير بها. وفي المشقة الحقيقية لا بد من وقوعها فعلا، كمن دخل في الصوم فلم يطق إكماله، أو يبدأ صلاته قائما ثم لا يقوى على القيام، أو أن يقع له الظن القوي بحصول المشقة إن قام بالعبادة، كأن يكون قد جرب نفسه في مرض معين قبل الحالة الحاضرة، فوجد نفسه آنذاك غير قادر على إتمام الصيام، أو القيام في الصلاة، فله ألا يصوم، وله أن يصلي قاعدًا. وأما المشقة المتوهمة فهي التي لا تستند إلى الأسباب المعتبرة شرعًا، ولا

(1) ينظر: عبد السلام، قواعد الأحكام، ج 2، ص 7، الباحسين، المشقة تجلب التيسير، ص 36. (2) ينظر: الشاطبي، الموافقات، ج 2، ص 120، وص 123، الباحسين، المشقة تجلب التيسير،

ص 36 - 37.