قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٣١الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها
131
(1)
تدخل في المشقة التي ضبطها العلماء وأجازوا التيسير بها. مثل أن يفطر أحد بناء على أن الحمى ستأتيها غدًا أخذا من بعض العوارض الخفيفة كالعطاس والزكام، أو أن تفطر امرأة ظنًا منها أن حيضتها ستأتي ذلك اليوم. وهذا النوع من المشقة لا أثر له في التيسير 4 - أن يكون لها شاهد من جنسها في أحكام الشارع، مثل التيسير على من به مشقة جرح لا يرقأ، أو به سلس البول، أو انفلات الريح أو انطلاق البطن، فيباح له أن يصلي مع وجود النجاسة على أن يتوضأ لكل صلاة، ويجعل حائلا على موضع خروج النجاسة، فهذا النوع من المشقة له شاهد من جنسه في أحكام الشريعة، فأُعطي حكمه من التيسير والتخفيف، وهذا الشاهد هو التيسير على المستحاضة التي بها دم نازف فقد أباح لها الشارع أن تصلي مع وجود النجاسة على أن تتوضأ لكل صلاة (2)، وتجعل حائلاً على موضع خروج النجاسة (3). ه - ألا يكون للشارع مقصد من وراء التكليف بها، مثل الجهاد،
فإنه - وإن ترتبت عليه مشقة متنوعة كمشقة السفر ومشقة التعرض للهلاك وتلف الأعضاء - يحقق مصالح حماية المسلمين وحفظ أمنهم، وحرية ممارسة شعائرهم، وحفظ أعراضهم، وتلك المشقة غير مقصودة
(1) ينظر: الشاطبي، الموافقات، ص 1، ص 335، الباحسين، المشقة تجلب التيسير، ص 37 - 38. (2) روى الإمام في باب المستحاضة وغسلها وصلاتها) برقم (779) عن أم المؤمنين عائشة قالت جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالت يا رسول الله إني امرأة أستحاض، فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ فقال لا إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي. ينظر: مسلم، صحيح مسلم، ج 1، ص 180
(3) ينظر الباحسين المشقة تجلب التيسير، ص 38.