قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٣٢التنس
132
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
(1).
للشارع، ومغمورة في المصالح الكثيرة المترتبة من حماية المسلمين وأمنهم، ومثل الجهاد عبادة الحج، وإقامة العقوبات والتعازير 6 - ألا يؤدي بناء الحكم عليها إلى تفويت ما هو أهم. وهذا يرتبط بتعارض المصالح، فالمصلحة المجلوبة بالتيسير لا يجوز أن تكون مؤدية إلى ذهاب مصلحة أعظم منها؛ لأن ذلك يفضي إلى تضيع مصالح كثيرة، وقد بنيت على ذلك قواعد كثيرة (2)، منها إذا تعارضت مفسدتان أعظمهما بارتكاب أخفها» (3)، ودرء المفاسد مقدم على جلب
روعي
المصالح» (4)، ويتحمل الضرر الخاص لأجل دفع الضرر العام (5) والضرر الأشد يزال بالأخف (6)، والضرر لا يزال بالضرر» (7). ويمثل لهذا الشرط بإقامة الحدود والعقوبات، والتعازير والجهاد فإن عدم إقامتها حفاظًا على بعض الأنفس أو الأطراف يفوت مصلحة كبيرة ويقود إلى مفاسد كثيرة، منها ذهاب الأمن والاستقرار، وكثرة الجرائم، ودخول العدو أراضي المسلمين والاستيلاء عليها.
ويلاحظ الباحث على تلك الشروط ما يلي: 1 - أن هذه الشروط أكثرها مأخوذ من ضوابط المشقة، وأن الشرط
(1) ينظر: الباحسين، المشقة تجلب التيسير، ص 38 - 39.
(2) ينظر: المصدر السابق، ص 39.
(3) ينظر: ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ج 1، ص 89.
(4) ينظر: المصدر السابق، ج 1، ص 90.
(5) ينظر: المصدر السابق، ج 1، ص 87
(6) ينظر المصدر السابق، ج 1، ص 88 (7) ينظر المصدر السابق، ج 1، ص 87