قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

148

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

علاقة قاعدة الضرورات بقاعدة المشقة؛ لأن الضرر من جنس المشقة أيضًا، وقد أشار إلى هذا الملمح الإمام السيوطي عندما قال في معرض حديثه عن قاعدة الضرر يزال» … وهذه القاعدة مع التي قبلها - ويقصد قاعدة المشقة - متحدة أو متداخلة … » (1). ويرى الباحث أن اندراجها تحت قاعدة المشقة تجلب التيسير أولى؛ لأنها الأوسع والأعم إذ تشمل الضرورة والضرر والحاجة وكل ما فيه حرج معتبر، ولأن قاعدة الضرر يزال غالبا ما تتناول حقوق العباد ومعاملاتهم، ولا تتطرق كثيرًا إلى جانب الضرورات الذي تعنى به قاعدة الضرورات تبيح المحظورات (2). هذا، وقد ذكر الإمام السبكي – عند حديثه عن قاعدة المشقة تجلب التيسير أن قاعدة الضرورات تبيح المحظورات قريبة منها (3).

الفرع الرابع: أهمية القاعدة

لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات أهمية كبيرة في الشريعة الإسلامية، وتكمن أهميتها في أنها تمثل جانب التيسير ورفع الحرج في أشد أنواع المشقة، وهو الجانب الذي يكون فيه إتلاف للنفس أو أطرافها، فتجلب التيسير، وترفع الضرر وتبيح ارتكاب ما ينقذ النفس بالقدر الذي يحصل فيه دفع ذلك الضرر؛ لذا تعد مثالاً تطبيقيًا على

(1) ينظر: السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 173.

(2) ينظر في بيان مجال قاعدة الضرر يزال السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 186 - 179، السدلان، القواعد الفقهية الكبرى، ص 493 - 536، محمد الزحيلي، القواعد الفقهية، ج 1،

ص 210 - 214.

(3) ينظر السبكي الأشباه والنظائر، ج 1، ص 59.