قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

149

يسر الشريعة وسماحتها ورأفتها بالإنسان الذي هو محط التكليف وعليه مدار التشريع. كما أن هذه القاعدة تعطي بعدا عظيما للشريعة الإسلامية ببيان أن الشريعة ما جاءت إلا رحمة للعالمين، فالعمل بالأحكام التكليفية - غالبًا - مؤخر عندما يتعارض مع فقدان النفس البشرية أو شيء من أطرافها أو ضرورة من الضروريات المعروفة. الفرع الخامس: أدلة القاعدة

تستند هذه القاعدة إلى أدلة عدة من القرآن الكريم والسنة النبوية. أولا: الأدلة القرآنية

1 - الآيات الدالة على جواز تناول المحرمات عند الاضطرار - إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ أَضْطَرَّ غَيْرَ بَاعَ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيم (3) [سورة البقرة: 173]. - حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ، وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَهِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَبِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ أَضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [سورة المائدة: 3].

- وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا أَضْطَرِرْتُمْ إِلَيْهِ) [سورة الأنعام: 119]. ووجه الاستدلال من هذه الآيات أن الله - جَلَّ وَعَلَا- بعد أن ذكر المحرمات التي لا يجوز تناولها في أي وقت وعلى أي حال مثل الميتة والدم