قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٥٠التنسي
10.
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
ولحم الخنزير … استثنى حال الاضطرار بقوله فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاعَ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمُ)) [سورة البقرة: 173]، وقوله فَمَنِ أضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفِ الإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [سورة المائدة: 3]، وقوله إِلَّا مَا أَضْطَرِرْتُمْ إِلَيْهِ} [سورة الأنعام: 119]، وهذا الاستثناء دليل على إباحة المحظور كأكل الميتة والدم … عند الضرورات، وهذا الحكم ليس محصورًا في مُحرَّمات المطاعم بل عام لكل ما يتحقق الاضْطِرَارِ إِلَيْهِ لأجل الحياة وَاتَّقَاء الهلاك، ولم يُعارضه مثله أو مَا هو أَقْوَى مِنْه، كالزِّنَا وقتل النفس فهذا ليس داخلا في هذا الحكم (1).
2 - الآية الدالة على جواز إجراء كلمة الكفر على اللسان عند الإكراه.
إِنَّمَا يَفْتَرِى الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِنَايَتِ اللَّهِ وَأُولَبِكَ هُمُ الْكَذِبُونَ:
1.0
مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَينُ بِالْإِيمَنِ وَلَكِن مِّن شَرَحَ
1.7
بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النحل الآية 105 - 106] ووجه الاستدلال من الآية السابقة أن الله يبين أن الذين يفترون الكذب هم من كفر بالله بعد إيمانهم ويستثني منهم من أكره على التلفظ بكلمة الكفر مع اطمئنان قلبه بالإيمان، فهذا ليس داخلا في حكم افتراء الكذب والكفر بالله، فهو مؤمن باق على إيمانه، وهذا الاستثناء دليل على أن الإكراه على التلفظ بكلمة الكفر - وهو نوع من
(1) ينظر في بيان الاستدلال بهذه الآية: الزمخشري، الكشاف، ج 1، ص 240، وص 639 - 640، ج 2، ص 270،القرطبي، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري القرطبي الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: هشام سمير البخاري، (السعودية الرياض: دار عالم الكتب، 1423 هـ - 2003 م)، ج 2، ص 224 - 226، ج 6، ص 64 - 65. رضا، تفسير المنار، ج 1، ص 96، ج 2، ص 80