قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ١٥١

الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

101

الضرورة- يبيح للمكره محظور التلفظ بكلمة الكفر مع أنه في الأصل من المحظورات، فثبت أن الضرورة تبيح المحظورات (1).

ثانيًا: الأحاديث النبوية

عن أبي واقد الليثي، قال: قلت: يا رسول الله، إنَّا بأرض تصيبنا بها مخمصة، فما يحل لنا من الميتة؟ قال: إذا لم تصطبحوا، ولم تغتبقوا، ولم تحتفوا بقلا (2)، فشأنكم بها) (3). ووجه الدلالة من الحديث على المطلوب أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أذن للذين أصابتهم مجاعة أن يأكلوا من الميتة إذا لم يجدوا ما يذهبون به مخمصتهم، والإذن دليل على جواز أكل الميتة - وهو محظور في الأصل - حال الضرورة (4).

(1) ينظر في بيان الاستدلال بهذه الآية: الزمخشري، الكشاف، ج 2، ص 594 - 595، القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 10، ص. 180 - 183، عاشور، التحرير والتنوير، ج 14، ص 293 - 294. (2) تَصْطَبِحُوا مِنَ الصَّبُوح، وهو الغداء، وتَعْتَبِقُوا من الغبوق، وهو العشاء، ولم تحتفوا بقلا أي لَمْ تَجِدُوا (الحَفَاَ» مَقْصُورٌ، وَهُوَ أَصُولُ الْبَرْدِي الرَّطب وهو من البقول. ينظر: أبو السعادات المبارك بن محمد الجزري، النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق: طاهر أحمد الزاوى ومحمود محمد الطناحي، لبنان بيروت: المكتبة العلمية، د. ط (1399 هـ / 1979 م)، ج 3، ص 8. البغوي، االحسين بن مسعود البغوي، شرح السنة، تحقيق: شعيب الأرناؤوط - محمد زهير الشاويش، لبنان بيروت: المكتب الإسلامية، ط 2، 1403 هـ / 1983 م)، ج 11، ص 347 - 348.

(3) رواه الإمام أحمد في مسنده من طريق أبي واقد الليثي برقم (21948). ينظر: أحمد، مسند أحمد، ج 5، ص 218.

(4) ينظر في بيان وجه الاستدلال بالحديث: عبد البر، أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري القرطبي، الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار، تحقيق: سالم محمد عطا ومحمد علي معوض (لبنان بيروت: دار الكتب العلمية 2000 م)، ج 5، ص 306 - 307، الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب الماوردي، الحاوى، (لبنان بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، 1414 هـ / 1994)، ج 15، ص 167.