قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٥٢152
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
- ما جاء عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أنه سئل عن الثمر المعلق فقال: من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خبنة (1) فلا شيء عليه» (2). ووجه الاستدلال أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رفع رفع العقاب والإثم عن المحتاج الذي يأخذ مقدار ما يسد جوعته بقوله (فلا شيء عليه)، وهذا دليل على أن فعل المحظور - ومنه أكل مال الآخرين دون إذنهم ورضاهم - جائز حال الضرورة (3).
هذا، ويرى الباحث أن الأدلة المقتضية للتيسير التي سبق إيرادها في أدلة قاعدة المشقة تجلب التيسير يمكن أن يستدل بها في قاعدة الضرورات تبيح المحظورات؛ لأن الضرورات نوع من المشقة، وأعلى درجاتها، والأدلة الواردة في المشقة الشديدة تنطبق على الضرورات والأدلة الواردة في نوع المشقة الأقل من درجة الضرورة تدل على
الضرورة من باب الأولى.
الفرع السادس: ضوابط الضرورة
الضرورات التي تبيح المحظورات لها ضوابط تراعى عند إنزال القاعدة على الواقع؛ حتى لا يدخل في القاعدة ما ليس منها، وقد قام
(1) الخبنة: مَعْطِفُ الإزار وطرَفُ التّوب: أي لا يأخُذ منه في ثوبه. يقال أخبن الرجل إذا خبأ شيئاً في خُبْنه ثوبه أو سَراويله. ينظر: الجزري، النهاية في غريب الأثر، ج 2، ص 13. (2) رواه الإمام أبو داود في سـ سننه من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص في (باب ما لا قطع فيه) برقم (4392). ينظر: السجستاني، سنن أبي داود، ج 4، ص 238. (3) ينظر في بيان الاستدلال بالحديث: البغوي، شرح السنة، ج 8، ص 235، محمد بن إسماعيل الصنعاني، سبل السلام (مصر: مكتبة مصطفى البابي الحلبي، ط 4، 1379 هـ/ 1960 م)،
ج 4، ص 25.