قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الباب الأول:

التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

153

بعض الباحثين بإيراد هذه الضوابط (1)، وهي: 1 - «أن يكون الضرر في المحظور الذي يجوز الإقدام عليه أقل من ضرر حالة الضرورة، مثل من أكل الميتة حال المخمصة، وشرب المحرم إزالة للغصة عند عدم الشراب الحلال، والتلفظ بكلمة الكفر عند الإكراه. فالضرر حال الضرورة أكبر وأعظم؛ لأن فيه فوات الحياة. فإذا كان الضرر في المحظور أكبر فإن القاعدة لا تسري على تلك النازلة، ولا تعد من فروعها، وقد قيد عدد من الفقهاء- ولاسيما فقهاء الشافعية - هذه القاعدة بهذا القيد فقالوا «الضرورات تبيح المحظورات بشرط عدم نقصانها عنها» (2). ومثال ذلك من أكره على قتل النفس بغير وجه حق، أو أكره على الزنا، فالضرر في المحظور ليس أقل من حالة الضرورة، فلا يباح واحد منهما لما فيه من المفسدة التي تقابل حفظ نفس المكره أو تزيد، ومثل ذلك عدم جواز نبش قبر الميت الذي لم يكفن بقصد تكفينه؛ لأن مفسدة هتك حرمته أشد من مفسدة عدم تكفينه، وقد قام التراب مقام الكفن بالستر (3). ويرى الباحث أن هذا الشرط يدخل في معنى قاعدة الضرر لا يزال بمثله» (4)، فالمحظور

(1) ينظر في ضوابط الضرورة: الزحيلي، نظرية الضرورة الشرعية، ص 68 - 72، الباحسين، المشقة تجلب التيسير، ص 483 - 489.

(2) ينظر: السبكي، الأشباه والنظائر، ج 1، ص 55، السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 173 - 174. وقد ذكر هذا القيد غيرهم من الفقهاء، ينظر على سبيل المثال: أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي الحنبلي، التحبير شرح التحرير في أصول الفقه، تحقيق: د. عبد الرحمن الجبرين، ود. عوض القرني، ود. أحمد السراح السعودية الرياض: مكتبة الرشد، 1421 هـ

/ 2000 م)، ج 8، ص 3847، الراشدي، جواهر القواعد، ص 139.

(3) ينظر: السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 174. الباحسين، المشقة تجلب التيسير، ص 484. (4) ينظر في بيان هذه القاعدة: ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ج 1، ص 87، حيدر، درر الحكام،

ج 1، ص 35.