قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

لا يزال بارتكاب محظور مثله، ولا ريب أنه لا يزال بما هو أكبر منه من باب

الأولى. 2 - أن يكون المقدار المباح مقيدا بالقدر الذي يدفع الضرورة»، فالذي يضطر إلى أكل الميتة يأكل بقدر ما ينجي نفسه دون الزيادة على ذلك، ومثله من يشرب المحرم دفعًا للغصة، فيشرب بمقدار ما يزيح الغصة دون زيادة. وقد وضع الفقهاء لهذا الشرط قاعدة خاصة وهي

ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها» أو «الضرورة تقدر بقدرها» (1). 3 - «ألا تكون للمضطر وسيلة لدفع الضرورة إلا بارتكاب المحظور مثل ألا يجد من الطعام لإبقاء نفسه على قيد الحياة إلا أكل الميتة، أو من الشراب لدفع الغصة إلا الشراب المحرم، أما لو وجد غير الميتة والشراب المحرم فلا يجوز له الإقدام على فعل المحظور، وَعُدَّ آثما، ومثل ذلك مدافعة الصائل - المعتدي - فإذا أمكن دفعه بالزجر والتخويف أو أي وسيلة أخرى غير القتل فلا يجوز قتله، إلا إذا لم يتأتَ دفعه إلا بالقتل (2).

4 - أن يكون زمن الإباحة مقيدًا بزمن بقاء العذر»، فإذا زال العذر ارتفعت الإباحة. ومثال ذلك من تيمم لفقده الماء أو لوجود المرض فإن جواز التيمم يرتفع ويحل محله الوضوء عند وجود الماء والشفاء من المرض، وقد وضع الفقهاء قاعدة مستقلة لهذا الشرط وهي ما

(1) ينظر السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 174. ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ج 1، ص 86. ص 86. حيدر، درر الحکام، ج 3، ص 232، الباحسين، المشقة تجلب التيسير، ص

810

(2) ينظر: الزحيلي، نظرية الضرورة الشرعية، ص 69، الباحسين، المشقة تجلب التيسير، ص 486.