قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

160

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

الحرف والمهن، وبعض فئات المجتمع - ويؤدي إلى الضيق والحرج يرخص فيه كما يرخص في الضرورات، ويرفع عنه الحرج كما يرفع في حالة الضرورة، فالحاجة لها حكم الضرورة سواء أكانت الحاجة تتعلق بالمصالح العامة أو المصالح الخاصة، فتبيح المحظور، وتجيز ترك الواجب رفعا للضيق ودفعا للحرج).

الفرع الثالث: علاقتها بقاعدة المشقة تجلب التيسير

تربط قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة بقاعدة المشقة تجلب التيسير علاقة قوية، فالحاجة نوع من أنواع المشقة، وجهه من وجوهها، وقاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة تمثل جانبًا من جوانب التيسير ورفع الحرج الذي تحمله قاعدة المشقة، وتؤكد معنى دفع العسر في جانب الحاجيات التي إذا لم تراع تؤثر في تحصيل المطلوب على الوجه الأفضل والأكمل. وقد أدرج الإمام السيوطي (2) هذه القاعدة تحت قاعدة الضرر يزال، وتابعه في ذلك العلامة ابن نجيم (3)، والشيخ الراشدي (4) ولعل السبب - في نظر الباحث - ما سبق ذكره في إدراج قاعدة الضرورات تبيح المحظورات تحت قاعدة الضرر يزال، فالحاجة تعطى حكم الضرورة وتنزل منزلتها، ويرى الباحث أن اندراجها تحت قاعدة المشقة تجلب التيسير أولى؛ لأنها الأوسع والأعم إذ تشمل الضرورة والضرر والحاجة وكل ما فيه حرج معتبر، كما

6

(1) ينظر ينظر: الزحيلي، نظرية الضرورة، الشرعية، ص 261 - 262، السدلان، القواعد الفقهية

الكبرى، ص 287 - 288.

(2) ينظر: السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 179 – 181.

(3) ينظر: ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ج 1، ص 1

(4) ينظر الراشدي، جواهر القواعد، ص 142.

92 - 91