قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ١٦١

الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

161

أن قاعدة الضرر يزال غالبًا ما تتناول حقوق العباد ومعاملاتهم، ولا تتطرق كثيرًا إلى جانب الحاجات الذي تعنى به قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة. الفرع الرابع: أدلة القاعدة

لم يذكر الذين تنازلوا قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة الأدلة التي استندت إليها - حسب المصادر والمراجع التي اطلع عليها الباحث، ويمكن أن يستدل لهذه القاعدة بأدلة قاعدة المشقة تجلب التيسير

28

التي تدل على رفع الحرج والضيق عن المكلفين، مثل قوله تعالى وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج} [سورة الحج: 78]، ومَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [سورة المائدة: 6]، ويُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [سورة البقرة: 185]، {يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الْإِنسَنُ ضَعِيفًا سورة النساء: 28]. وقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين» (1)؛ لأن عدم تلبيتها يفضي إلى المشقة، فهي مظنة المشقة وسبب من أسبابها، كما أن الحاجة باعتبارها مرادفة للمشقة نظرا إلى حالة المكلف حال الاحتياج تكون درجة من درجات المشقة، وفي الحالتين فإن الأدلة السابقة تدل على مراعاة الحاجة، ودفع العسر الناتج عنها، وجلب التيسير المترتب على اعتبارها.

الفرع الخامس: ضوابط الحاجة

أورد بعض المعاصرين جملة من الضوابط التي تراعى عند تطبيق قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة، ومن أهم تلك الضوابط:

(1) سبق تخريجه في الفصل الثاني من هذا الباب.