قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٦٧الباب الأول:
التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها
167
الفرع الثاني: المعنى العام للقاعدة وأهميتها
المعنى العام لقاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور أن الفعل إذا لم يتأتَ للمكلف القيام به كاملا بأن كان بعضه لا يمكن الإتيان به أو في الإتيان به مشقة وحرج؛ فإن المقدور عليه من الفعل والميسور منه لا يترك ولا يسقط بل يؤدى ما يمكن تأديته منه، ويسقط ما لا يمكن تأديته دفعا للحرج (1). كالمريض الذي لا يقوى على القيام لا تسقط عنه الصلاة ولا ما يقرأ أثناء القيام، فيصلي قاعدًا ويأتي بالقراءة قاعدًا. ويفهم من ذلك أن مجال هذه القاعدة يكون في المأمورات التي تتكون من أكثر من جزء مثل الوضوء والصلاة والحج وتجهيز الميت، ويمكن أن يوصف أداء بعضه بالصحة. ويخرج من مجال القاعدة الأفعال التي ليس لها أجزاء ولا تبعض، بل تؤتي كاملة مثل صيام اليوم، فهو لا يتجزأ ولا بد أن يؤتى به كاملا والأفعال التي جزؤها ليس في نفسه عبادة مثل من وجد بعض الرقبة في الكفارة فلا يعتقها؛ لأن الرقبة عبادة كاملة وجزؤها ليس في نفسه عبادة، بل ينتقل إلى البدل. فتلك الأفعال لا تدخل في مجال هذه القاعدة، وسيأتي بيان ذلك في المستثنيات.
وتعد هذه القاعدة من القواعد المهمة ذات التطبيقات الواسعة في مجال المأمورات، وقد عدها الإمام الجويني من أصول الشريعة الشائعة (2)، واعتبرها الإمام السبكي من القواعد المهمة، وأكثر من التمثيل لها (3)،
(1) ينظر الزحيلي، نظرية الضرورة الشرعية، ص 257، السدلان، القواعد الفقهية الكبرى، ص 314.
(2) ينظر الجويني، غياث الأمم، ج 1، ص 226.
(3) ينظر: السبكي الأشباه والنظائر، ج 1، ص 172.
6