قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٦٨168
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
كما تظهر أهميتها في أنها تمثل الوسطية بين الإفراط والتفريط، فلا إفراط في التكليف لئلا تدخل المشقة والعنت على المكلفين بفعل المعسور، ولا تفريط فيه؛ لئلا يتحلل المكلفون من أحكام الشريعة بترك الميسور
الفرع الثالث: علاقة القاعدة بقاعدة المشقة تجلب التيسير
ثمة علاقة قوية تربط قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور بقاعدة المشقة تجلب التيسير، فهي تقيد إطلاقها في مجال فعل المأمورات، فوجود المشقة يقتضي التيسير فيما يعسر إتيانه من الفعل دون ما يمكن إتيانه دون حرج ومشقة، فوجود المشقة لا يعنى إسقاط المأمور كاملا، بل ذلك مقيد بالجزء الذي فيه عسر وضيق دون الأجزاء السهلة الميسورة. الفرع الرابع: أدلة القاعدة
تعتمد هذه القاعدة على عدد من الأدلة، منها:
قوله تعالى فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ، فَأُوْلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة التغابن: 16]) ووجه الاستدلال من الآية أن الله يأمر عباده بتقواه قدر الاستطاعة، والتقوى تتناول فعل المأمورات كما تتناول ترك المنهيات، فمن التقوى فعل القدر المستطاع من المأمور به إذا كان بعض المأمور به فيه مشقة وعسر، وليس من التقوى ترك المأمور به كاملا مع القدرة على أداء بعضه مع الاستطاعة واليسر
(2)
(1) ينظر: السدلان القواعد الفقهية الكبرى، ص 312 - 314.
(2) ينظر في بيان الاستدلال بالآية القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 18، ص 144 - 146، السدلان القواعد الفقهية الكبرى، ص 315.