قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

169

- قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ … وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (1). ووجه الاستدلال من الحديث أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأمر المؤمنين بصيغة الأمر (فأتوا بفعل ما استطاعوه من التكاليف دون ما لا يستطيعونه، فهم مأمورون بإتيان ما يقدرون على فعله وليس عليهم فيه مشقة وعسر، ومن المعلوم أن جملة من التكاليف لها أجزاء مثل الوضوء والصلاة والحج، فعدم القدرة عن أداء بعضها للعجز أو للعسر والحرج، لا يسقط الأجزاء السهلة المقدور عليها؛ لأنها مما يستطيعه المكلف (2).

الفرع الخامس: بعض تطبيقاتها، وما يستثنى منها

أولا: بعض تطبيقات القاعدة

لهذه القاعدة تطبيقات متعددة، منها:

- من قطعت بعض أطرافه وكان قادرًا على غسل الباقي، فلا يسقط

عنه غسلها.

- من قدر على قراءة بعض الفاتحة دون بعض، فلا تسقط عنه قراءة ما يقدر عليه منها.

(1) رواه الإمام البخاري في صحيحه من طريق أبي هريرة في باب الاقتداء بسنن رسول الله) برقم (6858)، ورواه الإمام مسلم من طريق أبي هريرة بلفظ (شيء) بدل (أمر) في (باب فرض الحج مرة في العمر) برقم (3321)، ورواه الإمام الربيع في جامعه من طريق أنس بن مالك في باب (فرض الحج) برقم (394). ينظر: البخاري، صحيح البخاري، ج 6، ص 2658، مسلم، صحيح مسلم، ج 8، ص 420، الربيع، الجامع الصحيح، ج 1، ص 160. (2) ينظر في بيان الاستدلال بالحديث أبو زكريا يحيى بن شرف بن مري النووي المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج لبنان بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط 2، 1392 هـ)،

ج 9، ص 102، السالمي، شرح الجامع، ج 2، ص 178.