قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٧١الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها
171
- من أوصى بثلث ماله ليشترى به رقبة فلم يف الثلث بها، فلا يشترى جزؤها (1).
ويظهر للباحث أن هذه الفروع وغيرها مما يذكر أنها مستثناة من القاعدة ليست من مشمولات القاعدة ولا من فروعها ابتداء، لأن هذه القاعدة مجالها المأمورات ذات الأجزاء التي يمكن أن يوصف أداء بعضه بالصحة مع العجز عن أداء شيء من أجزائه مثل الوضوء والصلاة والحج، والأمثلة السابقة ليست من هذا القبيل؛ إذ كل منها لا بد أن تؤتى كاملة مع القدرة واليسر، أو تترك كاملة مع عدم القدرة والعسر، وهي أولى أن تدخل تحت الأدلة والقواعد التي تدل على رفع الحرج وجلب التيسير (2).
المطلب الثالث: ما أبيح للضرورة تقدر بقدرها (3)
الفرع الأول: التعريف بمفردات القاعدة
سبق تعريف الإباحة والضرورة (4)، و (يقدر) فعل مضارع يدل على معنى القياس ومنه تقدير الأمور، يقال: قَدَرَ الشيءَ بالشيء يَقْدُرُه قَدْراً وقَدَّرَه إِذا قاسَه. وأصل القدر مبلغ الشيء وكنهه ونهايته، والقدر هنا
(1) ينظر السبكي، الأشباه والنظائر، ج 1، ص 172 - 180، السيوطي، الأشباه والنظائر، 295، السدلان، القواعد الفقهية الكبرى، ص 321.
(2) ينظر في تفصيلات هذه القاعدة السبكي، الأشباه والنظائر، ج 1، ص 172 - 175، السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 293 - 295، الزحيلي، نظرية الضرورة الشرعية، ص 257 - 258، السدلان القواعد الفقهية الكبري، ص 310 - 321.
(3) ينظر في تفصيلات هذه القاعدة الزركشي، المنثور، ج 2، ص 320 - 321، السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 174 – 175، الزحيلي، نظرية الضرورة الشرعية، ص 245 - 254.
(4) ينظر: قاعدة الضرورات تبيح المحظورات في هذا الفصل.