قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

172

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

بمعنى المقدار (1)، والمعنى أن الضرورة يعرف مقدارها الحقيقي، فيباح معها من المحظور ما يماثل مبلغها ومقدارها دون تجاوز على ذلك. الفرع الثاني: المعنى العام للقاعدة

هذه القاعدة ذكرت بأكثر من صيغة، وهي ما أبيح للضرورة يقدر بقدرها» (2)، وما جاز للضرورة يقدر بقدرها» (3)، والضرورات تقدر بقدرها (4)، ومؤدى هذه الصيغ ومعناها واحد، وهو تقييد إباحة المحظور عند الضرورة بالقدر الذي تندفع به تلك الضرورة دون زيادة، وأن ما تدعو إليه الضرورة من المحظورات إنما يرخص منه المقدار الذي تزول به الضرورات دون تجاوز على ذلك (5).

الفرع الثالث: علاقة القاعدة بقاعدة المشقة تجلب التيسير

قاعدة ما أبيح للضرورة تقدر بقدرها لها علاقة قوية بقاعدة المشقة تجلب التيسير، فهي تقيدها في جانب الضرورات الذي هو نوع من أنواع المشقة، الذي راعته الشريعة الإسلامية وأوجبت فيه التخفيف والترخيص، فوجود الضرورات لا يعني إباحة المحظورات إباحة مطلقة، بل هي إباحة مقيدة بالقدر الذي تندفع فيه الضرورة، وينزاح

(1) ينظر: فارس، مقاييس اللغة مادة (قدر)، ج 5، ص 51، ابن منظور، لسان العرب، مادة (قدر)، ج، 5، ص 74.

(2) ينظر: الزركشي، المنشور، ج 2، ص 320، السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 174، ابن نجيم، الأشباه والنظائر، ج 1، ص 86.

(3) ينظر السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 286.

(4) ينظر: الزرقا، شرح مجلة الأحكام، ج 1، ص 109.

(5) ينظر: الزرقا، شرح القواعد الفقهية، ج، ص، الزحيلي، نظرية الضرورة الشرعية، ص 245