قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٧٣الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها
173
به العسر، ويرتفع به الحرج. كما أن علاقتها بقاعدة الضرورات تبيح المحظورات أقوى، وأكثر مباشرة، لأنها تقيد تلك القاعدة كاملة،
فمجالها تقييد الضرورات
الفرع الرابع: أدلة القاعدة
استندت هذه القاعدة إلى عدة أدلة، منها:
- إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ أضْطَرَّ غَيْرَ بَاغِ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيم} [سورة البقرة: 173].
- فَمَنِ اضْطُرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لَإِثْمِ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [سورة المائدة: 3]. ووجه الاستدلال من هذين الدليلين أن الاضطرار المذكور في الآية والذي يبيح المحظور مقيد بقيد غير باغ ولا عاد)، وقيد (غير متجانف لإثم)، ومعنى (غير باغ) أي غير متجاوز في أكله مقدار الضرورة، ومعنى (ولا عاد أي غير متعد بأن يجد عن هذه المحرمات مندوحة ويأكلها (1)، ومعنى (غير متجانف) غير جائر فيه أو متمايل إليه متعمد له، فَالجُنَفُ هو الميْل وَالْجُوْر (2). وثبوت هذا التقيد دليل على
هذه القاعدة.
(1) ينظر: الزمخشري، الكشاف، ج 45 - 46، القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 2، ص 232،
الخليلي، جواهر التفسير، ج 2، ص 22.
(2) ينظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج 6، ص 64، رضا، تفسير المنار، ج 6، ص 139.