قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٧٦176
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
حيث يمكن).
ويرى الباحث أن هذه الفروع ليست داخلة في قاعدة الضرورة تقدر بقدرها حتى يقال إنها من مستثنياتها؛ بل هي من مشمولات قاعدة الحاجة تنزل منزلة الضرورة؛ لأن إباحة العرايا والخلع واللعان للحاجة، وليست للضرورة، وقد سبق بيان الضروري والحاجي، فلا ينطبق وصف الضروري على مشروعية العرايا والخلع واللعان. وعلى التسليم أنها أبيحت للضرورة، فإن تلك الفروع ليست داخلة في القاعدة حتى يقال إنها خرجت منها، بل هي داخلة في الدليل الذي أعطاها ذلك (2)؛ لأنه - كما سبق في الفصل الثالث - عند تطبيق القاعدة على الفروع لا يستدل بالقاعدة إن ورد في الفرع الفقهي دليل قرآني أو نبوي صريح ثابت مخالف للقاعدة؛ لأن ذلك ليس مجال عمل القاعدة، وإنما مجال عمل الدليل.
المطلب الرابع: ما جاز لعذر بطل بزواله (3)
الفرع الأول: التعريف بمفردات القاعدة
(جاز) فعل ماض يدل على سلوك الشيء، والسير فيه، يقال: جاز
(1) ينظر: السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 175.
(2) ينظر في بيان أدلة إباحة العرايا والخلع واللعان النووي، شرح صحيح مسلم، ج 10، (العرايا) ص 183 - 189، ج 10، (اللعان) ص 119 - 134، العسقلاني، فتح الباري، (العرايا) ج 4، ص 39 - 393، ج 9، (الخلع) ص 395 - 404، ج 9، (اللعان) ص 440 - 464. (3) ينظر في تفصيلات هذه القاعدة: السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 176، الزحيلي، نظرية الضرورة الشرعية، ص 254 - 256، السدلان القواعد الفقهية الكبرى، ص 281 - 285.