قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها

183

القاضية بمراعاة الضرورة السابق ذكرها، فالأدلة الدالة على مراعاة الضرورة أدلة خاصة تفيد إباحة أخذ مال الآخر دفعا للضرورة وتقضي برفع الإثم عن المضطر، لكنها لا تفيد رفع الضمان، والأدلة الدالة على حرمة أموال الآخرين أدلة عامة تفيد بقاء الحق في ملك صاحبه وعدم إسقاطه إلا بإذنه ورضاه، فالأدلة الخاصة تخرج من العموم إباحة أخذ أموال الآخر ورفع الإثم دفعًا للضرورة، ولا تخرج ضمان ذلك المال. ومن تلك الأدلة حديث لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه» (1). وحديث كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه (2)). (3)

الفرع الخامس: بعض تطبيقاتها

لهذه القاعدة تطبيقات عدة، منها:

- إذا جاع شخص جوعا شديدا وأصبح عرضة للتلف، فله الحق بأن يأخذ من طعام غيره ما يدفع به جوعه بدون إذن صاحب المال، لكن عليه أن يضمن قيمة المال المتلف إذا كان من القيميات، ومثله إذا كان من المثليات ولا يكون الاضطرار على استهلاك ذلك المال سببا للتخلص من دفع قيمته.

- لو هجم جمل صائل على شخص وأصبحت حياته مهددة فله

(1) رواه الإمام أحمد من طريق أبي حرة الرقاشي عن عمه برقم (20714). ينظر: أحمد، مسند أحمد، ج 5، ص 72.

(2) رواه الإمام مسلم في صحيحه من طريق أبي هريرة في باب تحريم ظلم المسلم وخذلانه واحتقاره) برقم (6706). ينظر: مسلم، صحيح مسلم، ج 8، ص 10.

(3) ينظر في بيان بيان مسألة إذن الشارع وإذن المالك: القرافي، أنوار البروق في أنواع الفروق الفرق الثاني والثلاثون)، ج 2، ص 282.