قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ١٨٥الباب الأول: التعريف بقاعدة المشقة تجلب التيسير وما تفرع عنها
185
تجلب التيسير، والذي يلوح للباحث أن هذه القاعدة قاعدة مستقلة عامة فيها بعض مظاهر التيسير - كما في جانب العبادات مثل التيمم بدل الوضوء، والإطعام بدل الصوم، والسمة العامة لهذه القاعدة مراعاة الحقوق عمومًا -حقوق الله وحقوق العباد - وحفظها من الضياع بإيجاد البدل عنها عند تعذر الأصل، مثل البدل في العبادات (الطهارات، الصلاة، الصيام، والزكاة والحج، والكفارات، والعدد) وضمان المتلفات كضمان العين المغصوبة أو العارية - عند التعدي عليها- أو قيمتهما إذا لم يتأت رد العين. وغالب من تناول هذه القاعدة من السابقين يوردون الأمثلة المتعلقة بالحقوق، كما أن بعض الأمثلة يكون البدل فيها أشد من المبدل منه مثل من ترك الجمعة- وهي ركعتان- فعليه أن يصلي الظهر أربعًا، ومن لم يجد الرقبة في كفارة الظهار وانتهاك الصيام - وهو غني قادر - فعليه صيام شهرين متتابعين، وعتق الرقبة أخف من صيام شهرين متتابعين للغني. ويظهر للباحث أن هذه القاعدة على اعتبار أن لها علاقة بقاعدة المشقة تجلب التيسير، فعلاقتها أقرب ما تكون علاقة تقييد منها إلى التأكيد، فهي شبيهة بالقواعد المقيدة مثل قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور من جهة أن الأصل إذا لم يقدر عليها فإنه لا يسقط بل يصار إلى أجزائه كما في قاعدة «الميسور لا يسقط بالمعسور»، ويصار إلى بدله كما في قاعدة «إذا تعذر الأصل يصار إلى البدل».
(1) ينظر: الزركشي، المنثور، ج 1، ص 223 - 233، السيوطي، الأشباه والنظائر، ص 810، حيدر، درر الحکام، ج 1، ص 92، الزرقا، القواعد الفقهية، ج 1، ص 66 - 67.