قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٢٠١الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي
201
والسنة النبوية في استنباط الأحكام الشرعية، فالأحكام تبنى عندهم ابتداء على القرآن الكريم، فإذا لم يكن في المسألة دليل قرآني، رجعوا إلى السنة، فإن لم يجدوا دليلا في السنة على الحادثة، نظروا في إجماع الصحابة، وإذا لم يجدوا إجماعا في المسألة أعملوا المصادر الأخرى كالقياس والمصادر التبعية كالمصلحة والعرف والاستصحاب (1).
2 - فقه يجمع بين الرأي والأثر، فقد شهر عن الإمام جابر أنه كان يجمع بين الرأي والأثر، وأنه أخذ عن بعض الصحابة الذين يميلون إلى الرأي كالصحابي الجليل عبد الله بن عباس، وأخذ عن بعض الصحابة الذين يميلون إلى الأثر كالصحابي الجليل عبدالله بن عمر. وقد وجدت في العصور التأسيسية الأولى للمذهب من كان يميل إلى الأثر، ومن كان يميل إلى الرأي، فمثلا شهر عن أبي عبيدة نزعته نحو الأثر، وعرف عن بعض تلامذة أبي عبيدة مثل أبي المؤرج، وعبد الله بن
عبد العزيز مخالفتهما الشيخهما، وميلهما إلى الرأي والقياس (2). 3 - فقه يميل إلى الاحتياط خاصة في أمور الدماء والأموال والفروج، وقد وجدت فتاوى عديدة تدل على ذلك منها ما ذهب إليه بعض فقهاء الإباضية من التفريق بين الزوجين إذا وطئ الزوج زوجته حال الحيض (3)، وقد كان الإمام جابر يقول في هذه المسألة «لا أحلّلُها ولَا
(1) ينظر: النامي، دراسات عن الإباضية، ص 121، وص 142 - 143، التيواجني، مهنى بن عمر التيواجني، أشعة من الفقه الإسلامي (سلطنة عمان مسقط: د. دار، ط 1، 1417 هـ/ 1996 م ص 69 - 75، باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 91 - 94. وسيأتي التدليل على ذلك في المبحث الثاني.
(2) ينظر: النامي، دراسات عن الإباضية، ص 142 - 144.
(3) ينظر بيان هذه المسألة والأقوال التي قيلت فيها: السالمي، معارج الآمال، ج 3، ص 30.