قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

202

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

أحرمها وأحبُّ إليَّ أن يُفارقها» (1) (2). وقد شهر عن الإمام أبي عبيدة جنوحه الزائد إلى الاحتياط، وقد أثرت عنه مسائل عدة في هذا الجانب (3).

4 - فقه لا يعتمد اعتمادًا أساسيًا على إمام المذهب في الآراء والاجتهادات، ولا يسلك فقهاؤه غالبًا مسالك التخريج على أقوال الإمام والقياس عليها. فمثلا آراء الإمام جابر ليست كلها معمولا بها عند فقهاء المذهب، بل هناك جملة من اجتهاداته مهجورة، كعدم جواز تكرار العمرة في العام الواحد (4)، كما أن مسألة التخريج على اجتهاداته أو اجتهادات العلماء البارزين من بعده ليست حاضرة بشكل كبير في

(0)

الفقه الإباضي 5 - يوجد في غالب العصور مجتهدون يخالفون من قبلهم في عديد المسائل، فعلى سبيل المثال كان أبو عبيدة يخالف شيخه جابر بن زيد في جملة

(1) ينظر: بكوش، يحيى محمد بكوش، فقه الإمام جابر بن زيد (لبنان بيروت: دار الغرب الإسلامي، ط 1، 1407 هـ / 1986 م)، ص 559.

(2) ينظر في هذا الملمح: باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 768 - 772. (3) ينظر في الاحتياط عند أبي عبيدة: الراشدي، الإمام أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة التميمي وفقهه، ص 399 - 4008.

(4) ينظر: غانم، مدونة أبي غانم، ص 245، محمد بن إبراهيم الكندي، بيان الشرع (سلطنة عمان مسقط: وزارة اللتراث القومي والثقافة، د. ط.، 1408 هـ / 1988 م)، ج 23، ص 75 -

76، بكوش، فقه الإمام جابر، ص 322، الخليلي، فتاوى العبادات، ص 296.

(5) ينظر في بيان ذلك المصنفات الفقهية الإباضية، فعدد غير قليل من المسائل لا يذكر فيها للإمام جابر رأي، وعدد من المسائل التي يكون له فيها رأي يخالفه فيه بعض العلماء، وقلما تجد من الفقهاء من يجعل رأي الإمام جابر أصلًا تقاس عليه النوازل التي لم يطلعوا على نص فيها وتخرج عليه.