قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٢٠٣الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي
203
من المسائل، ولا يرى فيها رأيه (1)، ووجد في عهد أبي عبيدة نفسه من يخالفه من أقرانه كضمام بن السائب، وأبي نوح صالح الدهان وتلامذته كالربيع بن حبيب وعبد الله بن عبد العزيز، وأبي المؤرج (2). وفي القرن الرابع الهجري وجد عالمان بارزان في المذهب الإباضي يختلفان في عدد من الآراء، ويخالفان من قبلهما في عدد من الاجتهادات، وهما ابن بركة، وأبو سعيد الكدمي (3). وفي القرون المتأخرة ظهر الشيخ أطفيش من علماء الإباضية في الجزائر، والشيخ السالمي وكانت لهما اجتهادات عدة خالفا فيها العلماء السابقين (4). وفي الوقت المعاصر برز الشيخ أحمد الخليلي، وله اجتهادات متعددة خالف في بعضها اجتهادات من سبقه (5). وتدليلاً على ذلك سبق نورد ما جاء عن العلامة ابن بركة في زكاة المال المستفاد حيث قال: « … والفائدة في الذهب والفضة والماشية لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول، ..... والنظر يوجب عندي الأخذ بهذا القول … وقال أصحابنا تجب الزكاة في الفائدة مع عند حلول الزكاة في الأصل، ولا يعتبرون في الفائدة وقتاً غير وقت
الأصل
(1) ينظر: مبارك بن عبد الله بن حامد الراشدي، الإمام أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة التميمي وفقهه (د. د، ط 1، (1413 هـ / 1993 م)، ص 468 - 471.
(2) ينظر: غانم، مدونة أبي غانم، ص 245، النامي، دراسات عن الإباضية، ص 143 - 144، الراشدي، الإمام أبو عبيدة مسلم ابن أبي كريمة التميمي وفقههـ ص 471 - 479.
(3) ينظر: المسعودي، زهران بن خميس المسعودي، ابن بركة ودوره الفقهي في المدرسة الإباضية من خلال كتابه الجامع (سلطنة عمان مسقط: وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ط 1، 1421 هـ / 2000 م). ص 34.
(4) ينظر: شرح النيل للشيخ أطفيش، وكتاب معارج الآمال ففيهما كثير من الترجيحات والاجتهادات، وستأتي الإشارة إليهما في المبحث الثالث من هذا الفصل.
(5) ينظر في ذلك فتاوى الشيخ الخليلي، فله فتاوى واجتهادات متعددة، وستأتي الإشارة إليها في المبحث الثالث من هذا الفصل.