قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

الباب الثاني:

أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي

المطلب الأول: المصادر الأصلية

(1)

الفرع الأول: القرآن الكريم (1)

215

يعد القرآن المصدر الأول للتشريع عند الإباضية وغيرهم من أصحاب المذاهب الإسلامية، وقد استدل به الإباضية في كثير من مسائل الدين والرأي، والدليل على ذلك تصريحهم بحجية القرآن الكريم (2)، وإيرادهم لمسائل كثيرة مقرونة بأدلتها القرآنية (3). ويرى الإباضية أن القرآن هو اللفظ والمعنى معاً (4)، وهو رأي جمهور علماء المسلمين (5)، ويدل على ذلك منعهم قراءة القرآن في الصلاة بغير العربية، بل حتى بمعناه بالعربية والحكم بفساد صلاة من فعل ذلك (6). ويميلون إلى أن القراءة الشاذة (7) حجة في المسائل العملية كالحديث الآحادي، ومن

(1) ينظر في استدلال الإباضية بالقرآن الكريم: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 19، وص 26 - 32، والجزء الأول غالبه في القرآن الكريم وأبرز مسائله، باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 167 - 182. (2) ينظر في ذلك: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 19، باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 167 - 182.

(3) ينظر في ذلك المصنفات الفقهية الإباضية مثل جامع ابن جعفر، وجامع ابن بركة، وبيان الشرع، وكتاب الإيضاح، وشرح النيل وغيرها … فهي حافلة بالاستدلال بالآيات القرآنية.

(4) ينظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 27.

(5) ينظر الزركشي، البحر المحيط، م 1، ص 356.

(6) ينظر على سبيل المثال: أطفيش، شرح النيل، ج 2، ص 145.

(7) المراد بالقراءة الشاذة التي هي محل الخلاف بين العلماء القراءة التي فقدت أحد الشروط التالية: أ، صحة السند. ب، موافقتها لخط المصحف. ج، موافقتها لفصيح كلام العرب. وقد اختلف الفقهاء في الاحتجاج بالقراءة الشاذة، فذهب الإباضية، والحنفية، والحنابلة،=