قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

216

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

أبرز الفروع الفقهية المبنية على ذلك اختيارهم تتابع قضاء رمضان أخذاً بقراءة أبي بن كعب فعدة من أيام أخر متتابعات) (1)، مع أن قوله تعالى ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [سورة البقرة: 185] ورد مطلقاً من قيد التتابع.

ويثبت علماء الإباضية النسخ (2) في القرآن الكريم، والسنة المطهرة (3)، ويرون أن القرآن ينسخ بالقرآن والسنة تنسخ بالقرآن والسنة، والسنة لا تنسخ القرآن إلا إذا كانت متواترة (4). ومحل النسخ عندهم الأحكام

= وجماعة من الشافعية إلى أنها حجة في المسائل العملية، وهو رأي الإمام الشافعي كما رجحه العلامة الزركشي، لكنه بين أن ذلك ليس على إطلاقه، ففي مواضع لم يأخذ فيها الإمام الشافعي بالقراءة الشاذة، وفي مواضع أخرى احتج فيها بالقراءة الشاذة، وذهب جماعة من الشافعية إلى أنها ليست حجة، ونسبه جمع منهم إلى الإمام الشافعي، ولعل سبب هذه النسبة أن الإمام الشافعي لم يأخذ بالقراءة الشاذة في بعض المواضع، والقول بعدم حجية القراءة الشاذة هو مشهور المالكية. ينظر: الغزالي، المستصفى ص 81، الأصبهاني، بيان المختصر، م 1، ص 274، الزركشي، البحر المحيط، م 1، ص 383 388، أمير باد شاه، تيسير التحرير، ج 3، ص 9، 10، السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 31، الدومي، نزهة الخاطر العاطر، ج 1، ص 122، الزرقاني، محمد الزرقاني، مناهل العرفان، ج 1، ص 340، 343.

(1) ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج 3، ص 459.

(2) ينظر في قضية النسخ عند الإباضية السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 268 - 301، باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 659 - 693

(3) يثبت جمهور علماء المسلمين، ومنهم علماء الإباضية النسخ في القرآن، والسنة، يقول الشيخ السالمي: « … واعلم أن النسخ جائز في جميع أهل الملل الإسلامية، وغيرها لا خلاف بينهم، طلعة ب جوازه عقلاً، ونقلاً». ينظر: الزركشي، البحر المحيط، م 3، ص 152، السالمي، الشمس، ج 1، ص 270، 258.

(4) ينظر السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 289 - 297