قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٢١٧الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي
217
التشريعية (1)، ولا يثبت النسخ. ولا يثبت النسخ عندهم بمجرد الاحتمال، بل لابد من دليل يدل على النسخ، ولا يصح إلا بمعرفة المتأخر إن لم يمكن الجمع بين الدليلين (2)، كما يثبتون المجاز في القرآن الكريم، ويرون أن فيه المحكم والمتشابه، والعام والخاص، والمطلق والمقيد، وقد تناولوا مباحث القرآن الكريم، ودلالات الألفاظ في مؤلفاتهم الأصولية (3). الفرع الثاني: السنة (4)
تأتي السنة في المرتبة الثانية للتشريع عند الإباضية، فهم يحتجون بها في استنباط الأحكام الشرعية، ويدل على ذلك تصريحهم بحجية السنة النبوية، واستدلالهم بها في استنباط الأحكام الشرعية (5). ولم يقتصروا في استدلالهم بها على مسند الإمام الربيع بن حبيب الذي يعد من أصح كتب الحديث عندهم، بل كثيراً ما أخذوا بما ثبت في كتب الأحاديث والسنن مثل صحيح الإمام البخاري وصحيح الإمام مسلم، وموطأ
(1) ينظر السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 273 - 276. (2) ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج 5، ص 323، ج 8، ص 145، السالمي، طلعة الشمس، ج 1،
ص 297 - 301.
(3) ينظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 1، ص 32 - 218، باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية،
ص 389 - 570.
(4) ينظر في بيان السنة عند الإباضية السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 2 - 59، البوسعيدي، صالح بن أحمد البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية (د دار، ط 1،1420 هـ / 2000 م) الكتاب كله. باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 183 - 243.
(5) ينظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 2 - 15، البوسعيدي، رواية الحديث عند الإباضية، ص 9 - 13، باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 186 - 188. كما ينظر مؤلفاتهم الفقهية مثل الجامع لابن بركة، وبيان الشرع للكندي، والإيضاح للشماخي، وشرح النيل لأطفيش، ففيها الكثير من الأحاديث التي لا توجد في مسند الإمام الربيع بن حبيب.