قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

218

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

الإمام مالك، وسنن الإمام الترمذي، وبنوا على تلك الأحاديث أحكاماً شرعية (1). ويرى فقهاء الإباضية أن الحديث الآحادي يفيد

العمل ولا يؤخذ به في القضايا اليقينية مثل قضايا العقيدة (2)، كما

مختلفون حول تقديمه على القياس إذا عارضه، والأكثر منهم على تقديم الحديث على القياس عند التعارض (3)، ومثال ذلك: صحة صيام من أكل أو شرب ناسياً لحديث من نسي، وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» (4)، فهنا قدَّم كثير من فقهاء الإباضية الحديث على القياس الذي هو وجوب القضاء مطلقاً لفوات ركن الصيام بالأكل، أو الشرب (5).

وقد تناول بعض علمائهم تعريف السنة وحجيتها ومنزلتها من القرآن الكريم، وأنواعها، وحكم الاستدلال بها في مسائل العمل والاعتقاد، وتحدثوا عن شروط الراوي، وطريقة التعامل معه إذا تعارض

(1) يقول الإمام ابن بركة: «لسنا ننكر أخبار مخالفينا فيما تفردوا به دون أصحابنا ..... ينظر بركة، الجامع، ج 1، ص 547. كما ينظر مؤلفات الإباضية الفقهية مثل الجامع لابن بركة، وبيان الشرع للكندي، والإيضاح للشماخي، وشرح النيل لأطفيش، وفتاوى الشيخ الخليلي ففيها الكثير من الأحاديث التي لا توجد في مسند الإمام الربيع بن.

(2) ينظر السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 15 - 16.

(3) ينظر السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 20.

(4) رواه مسلم في صحيحه من طريق أبي هريرة في كتاب الصيام (باب أكل الناسي، وشربه وجماعه لا يفطر) برقم (1155، 171)، ورواه أحمد في مسنده من الطريق نفسه برقم (9485). ينظر: مسلم، صحيح مسلم، ص 445، 446، ابن حنبل، مسند أحمد بن حنبل، ج 2، ص 425.

(5) ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج 3، ص 421، السالمي، المعارج،