قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢222
المطلب الثاني: المصادر التبعية
الفرع الأول: قول الصحابي
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
لا يرى فقهاء الإباضية قول الصحابي (1) دليلاً شرعيا إلا إذا كان لقوله حكم الحديث المرفوع إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كقول الصحابي كنا على عهد رسول الله، وقوله إن كذا سنة (2)، فهو في هذه الحالة حجة؛ لأنه حديث، لا لكونه قول صحابي، يقول الشيخ أطفيش … الواجب قبول رواية الصحابي لا اجتهاده … (3). ويقول الشيخ السالمي … والصحيح أن مذهب الصحابي لا يكون حجة على غيره» (4).
الفرع الثاني: الاستصحاب يعتبر الإباضية الاستصحاب (5) من الأدلة التي تبنى عليها كثير
(1) المراد بقول الصحابي ما نقل إلينا، وثبت لدينا عن أحد أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من فتوى، أو قضاء في حادثة شرعية لم يرد فيها نص من الكتاب، أو السنة، ولم يحصل فيها إجماع، وقد اختلف العلماء في حجية قول الصحابي، ومذهب الإباضية، وأكثر علماء المذاهب الأخرى أنه ليس حجة. ينظر: الدبوسي، تقويم الأدلة، ص 256، 259، الزركشي، البحر المحيط، م 6، ص 53، 64، السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 63، 65، البغا، أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي، ص 339 352، باجو، منهج الاجتهاد
عند الإباضية، ص 700، 708.
(2) ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج 2، ص 634.
(3) ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج 8، ص 144.
(4) ينظر: السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 64.
(5) عرف الشيخ السالمي الاستصحاب بقوله: «إبقاء ما كان على أصوله التي كان عليها من وجود، أو عدم ثم بين أنواعه: … الأصل إبقاء ما نفاه العقل … حتى يقوم الدليل … ، إن الأصل إبقاء
العموم على عمومه، وإبقاء النص على حاله حتى يرد المخصص للعموم، والناسخ للمنصوص، وهكذا في كل شيء علم وجوده، أو نفيه، من شرع، أو عقل، أو حس … »، ويعد الاستصحاب من الأدلة التبعية المختلف فيه، فاختار الإباضية، وأكثر المالكية، والشافعية والحنابلة أنه حجة مطلقاً، =