قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤224
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
- إذا قصر المسافر في سفره، ثم دخل أمياله، ولم يدخل عمرانه، فإنه يقصر في الأميال إن صلى فيها صلاة قصرية استصحاباً للأصل (1). الفرع الثالث: العرف
العرف (2) حجة عند فقهاء الإباضية إذا لم يصادم نصاً شرعياً، يقول الشيخ أطفيش عند الحديث عن بعض الأعراف في المعاملات: « … وإنما يحسن ما رآه المسلمون بمجرد عقولهم حسناً إذا لم يخالف نص القرآن، أو السنة، أو الإجماع … » (3)، والإمام ابن بركة وهو من متقدمي فقهاء الإباضية في كتابه التعارف تناول مسائل كثيرة في العرف (4). وللإباضية تطبيقات عدة للعرف، منها:
- من حلف ألا يسكن بيتا - وهو من أهل الحواضر - فسكن بيت
شعر، لا يحنث لأن البيت في عرفهم لا يصدق على بيت الشعر - إقرار بعض الفقهاء ما تعارف الناس عليه في عصر هم من وضع علامتين جهة رأس الأنثى المتوفاة، وعلامة جهة رجليها، وعلامتين
(1) ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج 2، ص 355.
(2) تعددت تعاريف العلماء للعرف، وهي في مجملها متقاربة في المعنى، ومحل الاستدلال بالعرف ما ليس فيه نفي أو إثبات شرعي مما يعتاده الناس، ويجري بينهم من وسائل التعبير، وأساليب التخاطب، وما يتواضعون عليه من أعمال، والعرف بهذا المعنى حجة عند فقهاء الإباضية، وفقهاء المذاهب الإسلامية؛ إذ قامت على أساسه أحكام فرعية كثيرة عندهم. ينظر: الزركشي، البحر المحيط، م 4، 356، 357، ابن عابدين، مجموعة رسائل ابن عابدين، ص 112، 114، السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 191، البغا، أثر الأدلة المختلف فيها، ص 242، 252، باجو،
منهج الاجتهاد عند الإباضية، ص 752،747.
(3) ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج 8، ص 109.
(4) سيأتي ذكرها في الفصل القادم عند الحديث عن القواعد الفقهية عند الإباضية.
(5) ينظر بركة، الجامع، ج 2، ص 89