قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٢٢٩

الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي

229

- ما يدخل في جوف الصائم مما لا يمكن الاحتراز منه مثل الغبار، والدخان، لا يفسد الصيام، فالأصل فساد الصوم بكل ما يدخل الجوف، لكن لم يحكم هنا بالفساد رفعاً للحرج، ودفعاً للمشقة، وهذه المسألة من قبيل استحسان الضرورة (1).

ونخلص مما سبق أن الإباضية يحتجون بالاستحسان الأصولي الذي ليس من معانيه الحكم على المسألة بطريق الهوى ودون دليل أو أمارة

يظهر للفقيه، فهذا النوع لا يوجد عند فقهاء الإباضية.

الفرع السادس: سد الذرائع

لم أطلع على تعريف لسد الذرائع (2) عند الإباضية، لكنه لا يختلف عما يذكره الأصوليون كما يظهر فيبعض اجتهاداتهم وتفريعاتهم ولاسيما في قسمي النكاح والمعاملات (3)، فمن الفروع الواردة في بعض مؤلفاتهم: - من ترك شيئًا من سنن الصلاة متعمدا فعليه الإعادة؛ كي لا

(1) نظر: أطفيش، شرح النيل، ج 3، ص 423، 424.

(2) الذرائع جمع مفرده ذريعة، وهي ما يتخذ وسيلة، وطريقاً إلى شيء آخر، وسدها معناه منعها وحسمها. وسد الذرائع الذي هو محل اختلاف العلماء: كل فعل مأذون فيه بالأصل غير أنه طرأ عليه ما يجعله يؤدي إلى المفسدة كثيراً لا غالباً. وليس الخلاف في مطلق سد الذرائع؛ لأن العلماء متفقون على سد الذرائع في عدد من الصور، ولاسيما في الوسيلة الممنوعة التي تؤدي إلى المفسدة قطعاً، ولذا يقول الإمام الشاطبي: « … فقد ظهر أن قاعدة الذرائع متفق عليها في الجملة، وإنما الخلاف في أمر آخر.»، وقد أخذ بسد الذرائع من المذاهب الأخرى المالكية والحنابلة، ومنعه الحنفية، والشافعية. ينظر: الزركشي، البحر المحيط، م 4، ص 382، 386، الشاطبي، الموافقات، ج 4، ص 200، البغا، أثر الأدلة المختلف فيها، ص 566، 594،

(3) ينظر: باجو، منهج الاجتهاد عند الإباضية، 762 - 768.