قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي

231

>>

وممن ذهب إلى هذا الرأي الشيخ أطفيش حيث قال … وعندي أن ما ورد في القرآن، والخبر الصحيح مما هو شرع لمن قبلنا، ولم يقم دليل على نسخه، فهو شرع لنا … » (1). وذهب بعضهم إلى أنه غير حجة، وذهب الشيخ السالمي إلى أنه حجة إذا ذكر في القرآن أو السنة على جهة التشريع للمسلمين ولم ينسخ (3). ورأي الشيخ السالمي - حسبما يظهر للباحث - هو أقرب إلى القول بعدم حجيته؛ لأنه إذا ذكر في القرآن أو السنة على جهة التشريع ولم ينسخ فهو مشروع بالدليل الذي أثبته- وهو القرآن أو السنة. ويظهر للباحث أيضًا أنه لا أثر ذا بال يترتب على هذه المسألة في تفريعات المذهب الإباضي، فكثير من المسائل التي يقال إنها ثبتت بشرع من قبلنا عندهم ثبتت بأحد الأدلة المعتبرة الأخرى. فما يذكره الشيخ السالمي نفسه من أمثلة على شرع من قبلنا مثل قوله تعالى على لسان شعيب * وَيَقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [هود 85] ثبتت بأدلة أخرى مثل الأدلة الآمرة بالوفاء بالعقود، والمتوعدة للمطففين، والمفسدين في الأرض.

85

(1) ينظر أطفيش شرح النيل، ج 16، ص 70.

(2) ينظر السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 60 - 63.