قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢232
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها
المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
الفرع الثامن موقفهم من المقاصد الشرعية
لا توجد للإباضية مؤلفات خاصة تعنى بجانب المقاصد الشرعية (1)، لكن بعض علماء الأصول منهم كالشيخ السالمي تحدث عن المقاصد أثناء حديثه عن القياس، فتحدث عن الضروريات والحاجيات والتحسينيات وعن حصول مقصود الشارع من شرع الحكم (2). كما أننا عندما نتأمل آثار فقهاء الإباضية ومصنفاتهم نجد أنهم راعوا مقاصد الشريعة في اجتهاداتهم، وقدموا الأهم على المهم في تفريعاتهم، ومن أمثلة ذلك:
- اختيارهم عدم تأثير الحشرات التي كثيراً ما تتصل بالثوب، أو البدن، والتي يصعب الاحتراز منها مثل القمل والبرغوث، والبق، وما يخرج منها من دم في الطهارة رفعاً للحرج؛ ومظهر مراعاتهم لمقاصد الشريعة في هذا الفرع الفقهي ظاهر، ففي الحكم بنجاسة هذه الحشرات، وما تلامسه حرج، وضيق، كبيران، وفي الحكم بطهارتها، وطهارة ما تلامسه رفع لذلك الضيق، وإزالة للحرج، ومن المعلوم أن رفع الحرج من عظيم مقاصد الشريعة (3).
2 - إذا وجد الماء، ولم يكن كثيراً، فاستعماله للشرب تنجية للنفس الإنسانية من الموت مقدم على الطهارة بالماء (4)، ووجه مراعاة مقاصد
(1) عرفت المقاصد الشرعية بعدة تعاريف متفقة في المعنى، وإن اختلفت في الألفاظ، ومنها تعريف العلامة ابن عاشور هي المعاني، والحكم الملحوظة في جميع أحوال التشريع، أو معظمها بحيث لا تختص بالكون في نوع خاص من أحكام الشريعة». ينظر: عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، ص 51.
(2) ينظر السالمي، طلعة الشمس، ج 2، ص 119 - 127.
(3) ينظر أطفيش، شرح النيل، ج 1، ص 445.
(4) ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج 1، ص 492.