قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي
233
الشريعة في هذا الفرع تقديم حفظ النفس على ما هو تكميلي (الحفظ الدين وهو الطهارة لبعض العبادات، الذي له بدل وهو التيمم، فلو استعمل الماء للطهارة، لضيعت النفس التي لا بدل لها، ولو استعمل الماء لتنجية النفس لحفظت النفس، والطهارة؛ لوجود البدل عنها، وهو التيمم، وتقديم الأهم على المهم من مقاصد الشريعة (2). 3 - جواز التيمم مع وجود الماء لمن خاف على ماله، أو مال أودع عنده، إن كان لا يستطيع حفظه إلا بالتيمم. ومظهر مراعاته لمقاصد الشريعة في هذا الفرع الفقهي تقديمه حفظ المال الذي هو إحدى الضروريات الخمس، والذي لا بدل له هنا، على ما هو تكميلي لحفظ الدين، وفرع له، وهو الوضوء للصلاة مع القدرة عليه، الذي له بدل، وهو التيمم، ومن المسلم به أن مراعاة الأوليات، وتقديم الأهم على المهم عند التعارض من مقاصد الشريعة. 4 - جواز الصلاة ماشياً، أو بإيماء لمن خاف على ماشيته من الذئب (4). ومظهر مراعاة مقاصد الشريعة هنا تقديمه حفظ المال
(1) المراد بالتكميلي ما يتم به المقصود، أو الحكمة من الضروري أو الحاجي، أو التحسيني على
أحسن الوجوه، وأكملها. وضرب الإمام الشاطبي لتكميلي عدة أمثله، منها قوله: « … و منه. أي المكمل، إتمام الأركان في الصلاة مكمل الضرورياتها، فإذا أدى طلبه إلى ألا تصلى، كالمريض غير القادر، سقط المكمل، أو كان في إتمامها حرج، ارتفع الحرج عمن لم يكمل، وصلى على
حسب ما أوسعته الرخصة … ينظر: الشاطبي، الموافقات، م 1، ج 2، ص 10، 13.
(2) ينظر في تقديم الأهم على المهم، والمصلحة على المفسدة: الشاطبي، الموافقات، م 1، ح 2، ص 23، 25.
(3) ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج 2، ص 476
(4) أطفيش، شرح النيل، ج 2، ص 476.
،