قاعدة المشقة تجلب التيسير
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤234
قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية
الذي هو ضروري على ما هو تكملي للضروري آخر وفرع له، وهو أداء الصلاة بكامل شروطها، وأركانها من قيام، وقعود، وتقديم الأهم
على المهم عند التعارض من مقاصد الشريعة كما سبق. ه - المال المستفاد يزكي مع المال السابق (1)، ولا يحسب له حول مستقل، لما في ذلك من الحرج الكبير؛ إذ يقول شارح النيل: « … بخلاف الثاني، ففيه حرج كبير، وقد قال الله عَزَّوَجَلَّ، ولما نفى الله جَلَّ وَعَلَا الحرج في الدين وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرج [سورة الحج: 78]، علمنا أن الحكم للأول، فإن الفائدة تكثر زيادتها، وقد يستفيد كل يوم، أو كل جمعة، أو كل شهر، أو أقل أو أكثر، فيلزم على الثاني أن يكون ذلك كله أوقاتاً، بل كل وقت مخصوص لفائدة مخصوصة، وفي حفظ ذلك مشقة، وفيه لبس … » (2)، ومظهر مراعاته المقاصد الشريعة في هذا الفرع الفقهي ظاهر، وهو رفع الحرج.
6 - من وهب ماله فراراً من الزكاة لزمته زكاة ماله في وقته السابق، ولا تسقط عنه الزكاة (3)، ومظهر مراعاته لمقاصد الشريعة في هذا الفرع الفقهي أن في إيجاب الزكاة على هذا الذي فر من أداء الزكاة قطعاً لحيلة يراد بها إسقاط واجب عظيم من واجبات الدين تتعلق به مصالح المحتاجين، والفقراء، ومن المعلوم أن حفظ الزكاة من قبيل حفظ الدين الذي هو أهم الضروريات التي جاءت الشريعة لحفظها، وفي إبطال
(1) ينظر: بركة، الجامع، ج 1، ص 624؛ إذ ينقل أن هذا هو رأي الإباضية؛ لكنه يخالفه فيرى أن كل مال لا تجب فيه الزكاة حتى يحول عليه الحول
(2) ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج 3، ص 101.
(3) ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج 3، ص 119.