قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٢٣٥

الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي

235

تلك الهبة أيضاً أخذ بحكمة الشارع، ومراده من تشريعه الهبة، فالهبة وإن كانت في أصلها فعلاً مندوباً إليه لم يتحقق المقصد الشرعي منها الذي هو رضا الله، والإحسان إلى الموهوب إليه، وجلب مودته، فلم ينل الثواب؛ لأنه قصد الفرار من واجب عظيم، ولم يتحقق الإحسان إلى الموهوب إليه؛ لأنه سيأخذ هذا المال من الموهوب إليه بعد مضي وقت الزكاة (1).

7 - يجب على الحامل والمرضع أن تفطرا في رمضان إن تيقنتا أن صيامهما سيؤدي إلى هلاك الجنين، والرضيع، أو ضعفها الذي يخشى منه هلاكها، أو ذهاب عضو منهما، أو فقد إحدى حواسها (2)، ومظهر مراعاته لمقاصد الشريعة في هذا الفرع الفقهي تقديمه حفظ النفس، الذي هو إحدى الضروريات الخمس والذي لا بدل له، على أداء صيام رمضان في وقته، الذي يعد تكميلياً، والذي له وقت آخر يمكن أن يقضى فيه، وتقديم الأهم على المهم عند التعارض من مقاصد الشريعة كما سبق.

- من مضى لرمي الجمار، فمشى جهده حتى غربت عليه الشمس، فليرم، ولا شيء عليه (3)، ومظهر مراعاته المقاصد الشريعة في هذا الفرع الفقهي هو هذا الذي قصد رمي الجمار قبل غروب

(1) تحدث الإمام الإمام الشاطبي عن الحيل المفوتة لمقصد الشارع، ومن الأمثلة التي ضربها على ذلك مسألة الهبة فراراً من الزكاة ينظر: الشاطبي، الموافقات، م 1، ج 2، ص 292.

(2) ينظر: علي بن محمد بن علي البسيوي، جامع البسيوي (سلطنة عمان مسقط: وزارة التراث القومى والثقافة، د. ط.، 1404 هـ / 1984 م، ج 2، ص 232، السالمي، معارج

الآمال، ج 5، ص 194

(3) ينظر: أطفيش، شرح النيل، ج 4، ص 230.