قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

الباب الثاني: أثر هذه القاعدة في الفقه الإباضي

259

من القواعد الفقهية، فمما يسند إلى الإمام جابر بن زيد وهو إمام المذهب قوله «الأبوال كلها أنجاس (1)، وهو قول يمكن أن يعتبر قاعدة أو ضابطًا في باب الطهارات، وقوله من ألزم نفسه شيئا ألزمناه له (2)، وهو عبارة يمكن أن تعد قاعدة أو ضابطًا في باب النذر والوفاء بالعهود، كما وجدت فروع كثيرة واجتهادات للفقهاء الأوائل يمكن أن ترجع إلى القواعد الفقهية الكبرى وبعض الضوابط المعروفة نظرًا إلى أن هذه القواعد والضوابط معناها ملاحظ في نصوص الشرعية، مثل معنى الأصل في الأشياء الطهارة، والتيسير ورفع الحرج، واعتبار عوائد الناس وأعرافهم مما لا يعارض النصوص القطعية، فعلى سبيل المثال هناك فروع عدة أُثِرَت عن الإمام جابر وتلامذته تتعلق بالنية والمقصد، يمكن إدراجها ضمن قاعدة الأمور بمقاصدها، ومن أمثلة ذلك: لا يصح الصيام إلا بنية، ولا بد أن تكون مبيتة من الليل سواء أكان الصوم واجبًا أم تطوعًا (3)، وإذا قال الرجل لزوجه أخرجي واذهبي وانطلقي، فلا يعد هذا شيئًا إلا إن نوى الطلاق (4). (5)

وفي القرن الرابع الهجري بدأت تتشكل مقدمات القواعد الفقهية، وقد برز في تلك الفترة العلامة محمد ابن بركة الذي يعد من أوائل

(1) ينظر بكوش، فقه الإمام جابر بن زيد، ص 139 (2) ينظر بكوش فقه الإمام جابر بن زيد، ص 566.

(3) ينظر بكوش فقه الإمام جابر بن زيد، ص 315.

(4) غانم، المدونة، ص 229.

(5) ينظر على سبيل المثال مدونة أبي غانم الخراساني، فهي تتضمن كثيرا من أقوال الأئمة السابقين التي يمكن أن تدرج فروعًا ضمن القواعد والضوابط الفقهية.