قاعدة المشقة تجلب التيسير عند فقهاء الإباضية وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات طالب بن علي بن سالم السعدي

قاعدة المشقة تجلب التيسير

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

260

قاعدة "المشقة تجلب التيسير " عند فقهاء الإباضية، وتطبيقاتها المعاصرة في العبادات دراسة تحليلية

فقهاء الإباضية تأصيلا وتقعيد العلمي أصول الفقه والقواعد الفقهية، فقد ألف كتابا موجزا ذا اتصال كبير بالقواعد الفقهية عُرف بكتاب التعارف، طبع في (54) صفحة، وأصله رد - على استفتاء أو سؤال عن الوساوس التي تعتري الإنسان وتداخله في أمور دينه ودنياه، وتجعله يخاف أن يصير حلاله حرامًا - يتضمن بيانًا لمعنى اليقين الذي لا يزول بالشك أو إلا بيقين مثله. والكتاب في مجمله - حسبما يظهر للباحث - يتناول ثلاثة مواضيع مترابطة في علم القواعد الأول منها بناء الأحكام على اليسر ورفع الحرج والثاني أن غلبة الظن والظاهر مما يدخل في معنى اليقين، وأن اليقين ليس دائما هو الأمر المقطوع به، وأن أكثر الأحكام في حياة المكلفين مبنية على الظاهر والظن الغالب لا على اليقين القطعي، وأن الأحكام إذا ثبتت بالظن والظاهر والأعراف، فهي داخلة في حكم اليقين فلا تزول بالشك (1)، والثالث اعتبار العادة وما تعارف عليه الناس في ثبوت الأحكام المرتبطة بالعادات والأعراف مثل تقدير نفقة المطلقة، وتقييم المتلفات دون الحاجة إلى دليل قاطع يبين تلك المقادير والتقديرات والرسالة هدفها وغايتها حسب ما يبدو للباحث - إزالة ما يتوهم من أن اليقين في الأحكام هو ما ثبت بالدليل القاطع وحده، وبيان أن أمور الأحكام وثبوتها تجري على اليسر ورفع والظاهر، لا على التشدد والإيغال في التحري والتثبت، وأن

الحرج وا

(1) من الأمور المعروفة عند الفقهاء أن غالب الظن داخل في حكم اليقين، والأحكام الفقهية مبنية على غلبة الظن. ينظر في بيان ذلك النووي، محي الدين بن شرف النووي، المجموع شرح المهذب (لبنان بيروت: دار الفكر، ط 1، 1417 هـ / 1997 م) ت. محمود مطرجي، ج 1، ص 245. الباحسين يعقوب عبد الوهاب الباحسين، قاعدة اليقين لا يزول بالشك (المملكة العربية السعودية، الرياض: مكتبة الرشد، ط 2، 1428 هـ / 2007 م)،

ص 35 - 36.